و أشمته إشماتا .
عرضه لتلك الحال .
غضبان منصوب على الحال وهو فعلان مؤنثه فعلى نحو غضبان وغضبى ولا ينصرف لأن فيه الألف والنون المضارعتين لألفي التأنيث في حمراء .
ثم أخبر سبحانه عما فعله موسى (عليه السلام) حين رجع من مناجاة ربه ورأى عكوف قومه على عبادة العجل فقال «ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا» أي حزينا عن ابن عباس وقيل الأسف الشديد الغضب عن أبي الدرداء وقيل معنى الغضب والأسف واحد وإنما كررها للتأكيد واختلاف اللفظين كما قال الشاعر:
متى أدن منه ينأ عني ويبعد عن أبي مسلم وقيل معناه غضبان على قومه إذ عبدوا العجل أسفا حزينا متلهفا على ما فاته من مناجاة ربه «قال بئسما خلفتموني من بعدي» أي بئسما عملتم خلفي وبئس الفعل فعلكم بعد ذهابي إلى ميقات ربي «أعجلتم أمر ربكم» أي ميعاد ربكم فلم تصبروا له عن ابن عباس ونحو هذا قال الحسن وعد ربكم الذي وعدني من الأربعين ليلة وذلك أنهم قدروا أنه قد مات لما لم يأت على رأس ثلاثين ليلة وقيل أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر من ربكم عن الكلبي وقيل معناه استعجلتم وعد الله وثوابه على عبادته فلما لم تنالوه عدلتم إلى عبادة غيره عن أبي علي الجبائي «وألقى الألواح» معناه أنه ألقاها لما دخله من شدة الغضب والجزع على عبادة قومه العجل عن ابن عباس وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال يرحم الله أخي موسى (عليه السلام) ليس المخبر كالمعاين لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد عرف أن ما أخبره ربه حق وأنه على ذلك لمتمسك بما في يديه فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح وقد تقدم ذكر ما قيل في الألواح «وأخذ برأس أخيه» يعني هارون «يجره إليه» قيل في معناه وجوه (أحدها) أن موسى (عليه السلام) إنما فعل ذلك مستعظما لفعلهم مفكرا فيما كان منهم كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب وشدة الفكر فيقبض على لحيته ويعض على شفته فأجرى موسى (عليه السلام) أخاه هارون مجرى نفسه فصنع به ما يصنع الإنسان بنفسه عند حالة الغضب والفكر عن أبي علي الجبائي وهذا من الأمور التي تختلف أحكامها بالعادات فيكون ما هو إكرام في موضع استخفافا في غيره ويكون ما هو استخفاف في موضع إكراما في آخر (وثانيها) أنه (عليه السلام) أراد أن يظهر ما اعتراه من الغضب على قومه لإكباره منهم ما صاروا إليه من الكفر والارتداد فصدر ذلك منه للتألم بضلالهم وأعلامهم عظم الحال عنده لينزجروا عن مثله في مستقبل الأحوال ذكره الشيخ المفيد أبو عبد الله بن النعمان (وثالثها) أنه إنما جره إلى نفسه ليناجيه ويستبرئ حال القوم منه ولهذا أظهر هارون براءة نفسه ولما أظهر