و دس الأخبار إليهم نادمين عن ابن عباس وقتادة والمعنى إذا فتح الله على المؤمنين ندم المنافقون والكفار على تفويتهم أنفسهم ذلك وكذلك إذا ماتوا وتحققوا دخول النار ندموا على ما فعلوه في الدنيا من الكفر والنفاق «ويقول الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله ظاهرا وباطنا تعجبا من نفاق المنافقين واجترائهم على الله بالأيمان الكاذبة «أهؤلاء الذين أقسموا بالله» يعني المنافقين حلفوا بالله «جهد أيمانهم» انتصب جهد لأنه مصدر أي جهدوا جهد أيمانهم قال عطا أي حلفوا بأغلظ الأيمان وأوكدها أنهم مؤمنون ومعكم في معاونتكم على أعدائكم ونصرتكم يريد أنهم حلفوا أنهم لأمثالكم في الإيمان «حبطت أعمالهم» أي ضاعت أعمالهم التي عملوها لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به وبطل ما أظهروه من الإيمان لأنه لم يوافق باطنهم ظاهرهم فلم يستحقوا به الثواب «فأصبحوا» أي صاروا «خاسرين» أي خسروا الدنيا والآخرة أما الدنيا فليسوا من الأنصار وأما الآخرة فقرنهم الله مع الكفار عن ابن عباس وقيل مغبونين بأنفسهم ومنازلهم في الجنة إذا صاروا إلى النار وورثها المؤمنون عن الكلبي .
يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسوْف يَأْتى اللَّهُ بِقَوْم يحِبهُمْ وَ يحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلى الْكَفِرِينَ يجَهِدُونَ في سبِيلِ اللَّهِ وَ لا يخَافُونَ لَوْمَةَ لائم ذَلِك فَضلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ وَ اللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ (54)
قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر يرتدد بدالين والباقون بدال واحدة مشددة .
حجة من أدغم أنه لما أسكن الحرف الأول ليدغمه في الثاني وكان الثاني ساكنا حرك المدغم فيه لالتقاء الساكنين وهذه لغة بني تميم وحجة من أظهر أن الحرف المدغم لا يكون إلا ساكنا والمدغم إذا كان ساكنا والمدغم فيه كذلك التقى ساكنان والتقاء الساكنين في هذا النحو ليس من كلامهم فأظهر الحرف الأول وحركه وأسكن الثاني من