فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 4264

الواو في قوله «أوكلما» عند سيبويه وأكثر النحويين واو العطف إلا أن ألف الاستفهام دخلت عليها لأن لها صدر الكلام وهي أم حروف الاستفهام بدلالة أن هذه الواو تدخل على هل تقول وهل زيد عالم لأن الألف أقوى منها وقال بعضهم يحتمل أن تكون زائدة كزيادة الفاء في قولك أفالله ليفعلن والأول أصح لأنه لا يحكم على الحرف بالزيادة مع وجود معنى من غير ضرورة ونصب كلما على الظرف والعامل فيه نبذه ولا يجوز أن يعمل فيه عاهدوا لأنه متمم لما إما صلة وإما صفة .

أخبر الله سبحانه عن اليهود أيضا فقال «أوكلما عاهدوا» الله «عهدا» أراد به العهد الذي أخذه الأنبياء عليهم أن يؤمنوا بالنبي الأمي عن ابن عباس وكلما لفظ يقتضي التكرر فيقتضي تكرر النقض منهم وقال عطاء هي العهود التي كانت بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة والنضير عاهدوا أن لا يعينوا عليه أحدا فنقضوا ذلك وأعانوا عليه قريشا يوم الخندق «نبذه فريق منهم» أي نقضه جماعة منهم «بل أكثرهم» أي أكثر المعاهدين «لا يؤمنون» ولا تعود الهاء والميم إلى فريق إذ كانوا كلهم غير مؤمنين فأما المعاهدون فمنهم من آمن كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وغيرهما فأما وجه دخول بل على قوله «بل أكثرهم» فإنه لأمرين (أحدهما) أنه لما نبذه فريق منهم دل على أن ذلك الفريق كفر بالنقض فقال بل أكثرهم كفار بالنقض الذي فعلوه وإن كان بعضهم نقضه جهلا وبعضهم نقضه عنادا والثاني أنه أراد كفر فريق منهم بالنقض وكفر أكثرهم بالجحد للحق وهو أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وما يلزم من اتباعه والتصديق به .

وَ لَمَّا جَاءَهُمْ رَسولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب كتَب اللَّهِ وَرَاءَ ظهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ(101)

لما في موضع نصب بأنه ظرف ويقع به الشيء بوقوع غيره والعامل فيه نبذ ومصدق رفع لأنه صفة لرسول لأنهما نكرتان ولو نصب لكان جائزا لأن رسول قد وصف بقوله «من عند الله» فلذلك يحسن نصبه على الحال إلا أنه لا يجوز في القراءة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت