الحديث والخبر والنبأ نظائر مشتق من الحدوث وكأنه إخبار عن حوادث الزمان والفتح في الأصل فتح المغلق وقد يستعمل في مواضع كثيرة فمنها الحكم يقال اللهم افتح بيني وبين فلان أي احكم يقولون متى هذا الفتح أي متى هذا القضاء ويوم الفتح يوم القضاء وقال الشاعر:
أ لا أبلغ بني عصم رسولا
فإني عن فتاحتكم غني ويقال للقاضي الفتاح ومنها التعليم يقال افتح علي هذا أي علمني ما عندك فيه ومنها النصرة يقال استفتحه أي أطلب منه النصر ومنه قوله إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ويستعمل في فتح البلدان يقال فتح المسلمون أرض كذا والمحاجة والمجادلة والمناظرة نظائر فالمحاجة أن يحتج كل واحد من الخصمين على صاحبه والحجة الوجه الذي به يكون الظفر عند الحجاج ويقال حاججته فحججته وفي الحديث فحج آدم موسى أي غلبه في الحجة وأصله من القصد ومنه الحج وهو القصد إلى بيت الله الحرام على وجه مخصوص فالحجة هي النكتة المقصودة في تصحيح الأمور .
روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد فيحاجوكم به عند ربكم فنزلت هذه الآية وقال مجاهد نزلت في بني قريظة لما قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا إخوة القردة والخنازير قالوا من أخبر محمدا بهذا ما خرج إلا منكم وقال السدي هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذب به أسلافهم فقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليحاجوكم به فيقولون نحن أكرم على الله منكم .
ثم ذكر الله سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة فقال «و» هم الذين «إذا لقوا الذين آمنوا» أي رأوهم «قالوا آمنا» أي صدقنا بمحمد أنه نبي صادق نجده في كتابنا بنعته وصفته وبما صدقتم به وأقررنا بذلك أخبر الله تعالى عنهم أنهم تخلقوا بأخلاق المنافقين وتحلوا بحليتهم واستنوا بسنتهم «وإذا خلا بعضهم إلى بعض» أي إذا خلا بعض هؤلاء اليهود الذين وصفهم الله إلى بعض منهم فصاروا في خلاء وهو