فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 4264

يقال لكل من يصلح للشيء هو عرضة له والمرأة عرضة للنكاح والدابة المعدة للسفر عرضة له وقال الشاعر:

فهذي لأيام الحروب وهذه

للهوي وهذي عرضة لارتحالنا أي عدة وقال أبو العباس العرضة الاعتراض في الخير والشر واليمين والقسم والحلف واحد وقيل أخذ من القوة لأنه يتقوى به على ما يحلف عليه ومنه قوله تلقاها عرابة باليمين وقيل أخذ من الجراحة لأنهم كانوا عند الأيمان يضربون أيديهم على أيديهم فسمي الحلف بذلك وقيل أخذ من اليمن الذي هو البركة لأنه عقد خير يتبرك بذكره للتأكيد .

قوله «أن تبروا» في موضعه ثلاثة أقوال (أحدها) أن موضعه جر بحذف اللام عن الخليل قال أبو علي جاز أن يكون المصدر الذي هو أن مع الفعل في موضع جر وإن لم يجز ذلك في غير أن لأمرين (أحدهما) أن الكلام قد طال بالصلة فحسن الحذف (والآخر) أن أن حرف وإذا حذف اللام صار كان حرفا كان قد أقيم مقام حرف فعاقبه فلهذا حسن حذف اللام مع أن دون المصدر غير الموصول في اللفظ بالفعل وأقول عنى بذلك أنك إذا قلت جئتك لضرب زيد لم يجز أن تحذف اللام فتقول جئتك ضرب زيد وإذا قلت جئتك لأن تضرب زيدا جاز أن تحذف اللام فتقول جئتك أن تضرب زيدا (والثاني) أن موضعه النصب لأنه لما حذف الجار وصل الفعل وهو قول سيبويه وهو القياس وأقول على القولين جميعا فيكون تقديره لأن لا تبروا على النفي أو لأن تبروا على الإثبات فعلى القول الأول وهو النفي يكون في موضع النصب بأنه مفعول له وعلى القول الثاني وهو الإثبات يجوز أن يكون مفعولا له ويجوز أن يكون في محل النصب على الحال والعامل فيه ما في قوله «لأيمانكم» من معنى الفعل تقديره لا تجعلوا الله عرضه لأيمانكم كائنة لأن تبروا أي لبركم وذو الحال الإيمان (والثالث) ما قاله قوم أن موضعه رفع تقديره أن تبروا وتتقوا أولى فحذف الخبر الذي هو أولى لأنه معلوم المعنى .

نزلت في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يدخل على ختنه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين امرأته فكان يقول إني حلفت بهذا فلا يحل لي أن أفعله فنزلت الآية .

لما بين سبحانه أحوال النساء وما يحل منهن عقبه بذكر الإيلاء وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت