فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 4264

رفع بأنه فاعل «ألن يكفيكم» إمدادكم وقوله «من فورهم» هذا في موضع جر صفة لفورهم وقوله «ولتطمئن قلوبكم به» معطوف على قوله «بشرى لكم» لأن تقديره لتبشروا به ولتطمئن .

ثم بين الله تعالى ما فعله بهم من النصر يوم بدر فقال «ولقد نصركم الله» أيها المؤمنون «ببدر» بتقوية قلوبكم وبما أمدكم به من الملائكة وبإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم «وأنتم أذلة» أي ضعفاء عن المقاومة قليلو العدد قليلو العدة جمع ذليل وروي عن ابن عباس أنه قال كان المهاجرون يوم بدر سبعة وسبعين رجلا والأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلا والجميع ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا وكان المشركون نحوا من ألف رجل وروي عن بعض الصادقين أنه قرأ وأنتم ضعفاء وقال لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة وفيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكان صاحب راية رسول الله يوم بدر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وقيل سعد بن معاذ «فاتقوا الله» أي اجتنبوا معاصيه واعملوا بطاعته «لعلكم تشكرون» أي لتقوموا بشكر نعمته «إذ تقول» خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي إذ تقول يا محمد للمؤمنين من أصحابك «ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة» هو إخبار بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لقومه ألن يكفيكم يوم بدر أن جعل ربكم ثلاثة آلاف من الملائكة مددا لكم قال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم إن الأمداد بالملائكة كان يوم بدر وقال ابن عباس لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر وكانوا في غيره من الأيام عدة ومددا وقال الحسن كان جميعهم خمسة آلاف فمعناه يمددكم ربكم بتمام خمسة آلاف وقال غيره كانوا ثمانية آلاف فمعناه بخمسة آلاف أخر وقيل إن الوعد بالإمداد بالملائكة كان يوم أحد وعدهم الله المدد أن صبروا عن عكرمة والضحاك «منزلين» أنزلهم الله من السماء إلى الأرض لنصرتكم «بلى» تصديق للوعد أي يفعل كما وعدكم ويزيدكم «إن تصبروا» معناه إن صبرتم على الجهاد وعلى ما أمركم الله (تعالى) «وتتقوا» معاصي الله ومخالفة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ويأتوكم» يعني المشركين أن رجعوا إليكم «من فورهم هذا» أي من وجههم هذا عن ابن عباس والحسن وقتادة والربيع والسدي وعلى هذا فإنما هو من فور الابتدار لهم وهو ابتداؤه وقيل معناه من غضبهم هذا عن مجاهد وأبي صالح والضحاك وكانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا فهو من فور الغضب وهو غليانه «يمددكم بخمسة آلاف من الملائكة» أي يعطكم مددا لكم ونصرة وإنما قال ذلك لأن الكفار في غزوة أحد ندموا بعد انصرافهم لم لم يغيروا المدينة وهموا بالرجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت