الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسألهم عما قالوا فأقروا به ونزلت الآية وزجرهم عن التفاخر بالأنساب والإزدراء بالفقر والتكاثر بالأموال عن مقاتل .
لما أمر سبحانه بإصلاح ذات البين ونهى عن التفرق عقب ذلك بالنهي عن أسباب الفرقة من السخرية والإزدراء بأهل الفقر والمسكنة ونحو ذلك فقال «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم» قال الخليل القوم يقع على الرجال دون النساء لقيام بعضهم مع بعض في الأمور قال زهير:
وما أدري ولست أخال أدري
أ قوم آل حصن أم نساء فالمعنى لا يسخر رجال من رجال والسخرية الاستهزاء قال مجاهد معناه لا يسخر غني من فقير لفقره وربما يكون الفقير المهين في ظاهر الحال خيرا وأجل منزلة عند الله من الغني الحسن الحال ولو سخر مؤمن من كافر احتقارا له لم يكن مأثوما وقال ابن زيد هذا نهي عن استهزاء المسلمين بمن أعلن بفسقه عسى أن يكون المسخور عند الله خيرا من الساخر معتقدا أو أسلم باطنا «ولا نساء من نساء» على المعنى الذي تقدم «عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم» أي لا يطعن بعضكم على بعض كما قال تعالى ولا تقتلوا أنفسكم لأن المؤمنين كنفس واحدة فكأنه إذا قتل أخاه قتل نفسه عن ابن عباس وقتادة واللمز العيب في المشهد والهمز العيب في المغيب وقيل أن اللمز يكون باللسان وبالعين وبالإشارة والهمز لا يكون إلا باللسان وقيل معناه ولا يلعن بعضكم بعضا عن الضحاك «ولا تنابزوا بالألقاب» جمع اللقب وهو اسم غير الذي سمي به الإنسان وقيل هو كل اسم لم يوضع له وإذا دعي به يكرهه فأما إذا كان لا يسوؤه ولا يكرهه فلا بأس فيه مثل الفقيه والقاضي وقيل هو قول الرجل للرجل يا كافر يا فاسق يا منافق عن قتادة وعكرمة وقيل كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد ذلك يا يهودي أو يا نصراني فنهوا عن ذلك عن الحسن وقيل هو أن يعمل إنسان شيئا من القبيح ثم يتوب منه فيعير بما سلف منه عن ابن عباس وروي أن صفية بنت حيي بن أخطب جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) تبكي فقال لها ما وراءك فقالت إن عائشة تعيرني وتقول يهودية بنت يهوديين فقال لها هلا قلت أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فنزلت الآية عن ابن عباس «بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان» أي بئس الاسم أن يقول له يا يهودي يا نصراني وقد آمن عن الحسن وغيره والمعنى بئس الشيء تسميته باسم الفسوق يعني الكفر بعد الإيمان وقيل معناه بئس الشيء اكتساب اسم الفسوق باغتياب المسلمين