أمرنا على أنه مثل أمرنا ونظير هذا كثر وأكثره الله وكثره ولا يحمل أمرنا على أن المعنى جعلناهم أمراء لأنه لا يكاد يكون في قرية واحدة جماعة أمراء فإن قلت يكون منهم الواحد بعد الواحد فإنهم إذا كانوا كذلك لا يكثرون في حال وإنما يهلك بكثرة المعاصي في الأرض وعلى هذا جاء الأمر في التنزيل يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون فأمرنا بالخروج من الأرض التي تكثر فيها المعاصي إلى ما كان بخلاف هذه الصفة ومما جاء فيه أمر بمعنى الكثرة قول زهير:
والإثم من شر ما يصال به
والبر كالغيث نبته أمر وأما أمرنا فقد روى ابن جني بإسناده عن أبي حاتم قال: قال أبو زيد: يقال أمر الله ماله وآمره ومن قال إن أمرنا لا يكون بمعنى أكثرنا قال في قوله (خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة) إن معنى مأمورة مؤمرة فإنما قال هذه لمكان الإزدواج كما قالوا الغدايا والعشايا والغداة لا تجمع على الغدايا لكن قيل ذلك ليزدوج الكلام .
الترفه النعمة قال ابن عرفة: المترف المتروك يصنع ما يشاء ولا يمنع منه والتدمير والإهلاك والدمار الهلاك ويقال ذممته وذاميته وذمته فهو مذموم ومذءوم ومذيم بمعنى ويكون ذامته بمعنى طردته ويقال اصنع ذاك وخلاك ذم أي ولا ذم عليك والدحر الإبعاد والمدحور المبعد والمطرود يقال اللهم ادحر عنا الشيطان أي أبعده .
«كم أهلكنا» موضع كم نصب بأهلكنا ودخلت الباء في قولك بربك للمدح كما تقول ناهيك به رجلا وجاد بثوبك ثوبا وطاب بطعامك طعاما وأكرم به رجلا ويكون في كل ذلك في موضع رفع كما قال الشاعر:
ويخبرني عن غائب المرء هديه
كفى الهدي عما غيب المرء مخبر فرفع لما أسقط الباء ويصليها في موضع نصب على الحال لمن نريد بدل من قوله «عجلنا له فيها ما نشاء» وأعاد اللام لما كان البدل في تقدير جملة أخرى كقوله «لمن آمن منهم» ومذموما حال من الضمير المستكن في يصليها «كلا نمد» نصب كلا بنمد وهؤلاء