فهرس الكتاب

الصفحة 2737 من 4264

دلالة على فساد قول النظام في أن الإنسان هو الروح وقول معمر إن الإنسان شيء لا ينقسم وأنه ليس بجسم «ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق» أي سبع سماوات كل سماء طريقة وسميت بذلك لتطارقها وهو أن بعضها فوق بعض وقيل لأنها طرائق الملائكة عن الجبائي وقيل الطرائق الطباق وكل طبقة طريقة عن ابن زيد وقيل إن ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذلك ما بين السماء والأرض عن الحسن «وما كنا عن الخلق غافلين» إذ بنينا فوقهم سبع سماوات أطلعنا فيها الشمس والقمر والكواكب وقيل معناه ما خلقناهم عبثا بل خلقناهم عالمين بأعمالهم وأحوالهم عن الجبائي وفي هذا دلالة على أنه عالم بجميع المعلومات وفيه زجر عن السيئات وترغيب في الطاعات «وأنزلنا من السماء ماء» أي مطرا وغيثا «بقدر» أي بقدر الحاجة لا يزيد على ذلك فيفسد ولا ينقص عنه فيهلك بل على ما توجبه المصلحة «فأسكناه في الأرض» أي جعلنا له الأرض مسكنا جمعناه فيه لينتفع به يريد ما يبقى في المستنقعات والدحلان أقر الله الماء فيها لينتفع الناس بها في الصيف عند انقطاع المطر وقيل معناه جعلنا عيونا في الأرض وروى مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إن الله تعالى أنزل من الجنة خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله «وأنزلنا من السماء ماء بقدر» الآية «وإنا على ذهاب به لقادرون» أي ونحن على إذهابه قادرون ولو فعلناه لهلك جميع الحيوانات نبه سبحانه بذلك على عظيم نعمته على خلقه بإنزال الماء من السماء «فأنشأنا لكم» أي أحدثنا وخلقنا لنفعكم «به» أي بسبب هذا الماء «جنات من نخيل وأعناب لكم» يا معاشر الخلق «فيها فواكه كثيرة» تتفكهون بها «ومنها تأكلون» وإنما خص النخل والأعناب لأنها ثمار الحجاز من المدينة والطائف فذكرهم سبحانه بالنعم التي عرفوها .

وجه اتصال الآيات بما قبلها أنه سبحانه لما ذكر نعمته على المؤمنين بما أعد لهم في الآخرة ابتدأ بذكر نعمة عليهم في مبتدإ خلقه تنبيها لهم على النظر فيها وترغيبا في التمسك بالحسنات المذكورة ولما بين أحوال الآخرة بين متى يكون البعث ودل بذلك على أن من قدر على خلق الإنسان في هذا الترتيب والتركيب العجيب قدر على الإعادة ثم أبان عن قدرته على البعث بقدرته على خلق السماوات ثم بين أنه لا يغفل عن عباده إذ لا يشغله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت