فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 4264

قد ذكرنا في سورة الأنبياء أن قراءة أهل المدينة مثقال حبة بالرفع وقراءة الباقين بالنصب وقرأ أهل الكوفة غير عاصم وأبو عمرو ونافع ولا تصاعر بالألف والباقون «ولا تصعر» بالتشديد وقرأ أهل المدينة والبصرة غير يعقوب وحفص «نعمة» على الجمع والباقون نعمة على الواحد وفي الشواذ قراءة عبد الكريم الجزري فتكن في صخرة بكسر الكاف وقراءة يحيي بن عمارة وأصبغ بالصاد عليكم نعمة ظاهرة وباطنة .

قال أبو علي من قرأ إن تك مثقال بالرفع فألحق علامة التأنيث بالفعل فلأن المثقال هو السيئة أو الحسنة فأنث على المعنى كما قال فله عشر أمثالها فأنث ومن قرأ «مثقال» بالنصب فالمعنى أن تك المظلمة أو السيئة أو الحسنة مثقال حبة أتى بها الله وأثاب عليها أو عاقب وأما قوله «ولا تصعر» فإنه يشبه أن يكون لا تصعر ولا تصاعر بمعنى كما قال سيبويه في ضعف وضاعف وقال أبو الحسن لا تصاعر لغة أهل الحجاز «ولا تصعر» لغة بني تميم وقال أبو عبيدة أصله من الصعر الذي يأخذ الإبل في رءوسها وأعناقها قال أبو علي فكأنه يقول لا تعرض عنهم ولا تزور كازورار الذي به هذا الداء الذي يلوي منه عنقه ويعرض بوجهه والنعم جمع نعمة فالنعم للكثير ونعم الله تعالى كثيرة والمفرد أيضا يدل على الكثرة قال «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» وأما قوله «ظاهرة وباطنة» فلا ترجيح فيه لإحدى القراءتين على الأخرى ألا ترى أن النعم توصف بالظاهرة والباطنة كما توصف النعمة بذلك ومن قرأ فتكن فهو من وكن الطائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت