ترى النعرات الزرق تحت لبانه
أحاد ومثنى أصعقتها صواهله فأحدا ومثنى هنا حال من النعرات وقال أبو علي في القصريات إن مثنى وثلاث ورباع حال من قوله «ما طاب لكم من النساء» فهو كقولك جئتك ماشيا وراكبا ومنحدرا وصاعدا تريد أنك جئته في كل حال من هذه الأحوال ولست تريد أنك جئته وهذه الأحوال لك في وقت واحد ومن قدرها على البدل من ما قال إنما جاءت الواو هنا ولم تأت أو لأنه على طريق البدل كأنه قال وثلاث بدلا من مثنى ورباع بدلا من ثلاث ولو جاء بأو لكان لا يجوز لصاحب المثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث رباع وقوله «نحلة» نصب على المصدر وقوله «نفسا» نصب على التمييز كما يقال ضقت بهذا الأمر ذرعا وقررت به عينا والمعنى ضاق به ذرعي وقرت به عيني ولذلك وحد النفس لما كانت مفسرة والنفس المراد به الجنس يقع على الواحد والجمع كقول الشاعر:
بها جيف الحسرى فأما عظامها
فبيض وأما جلدها فصليب ولم يقل جلودها ولو قال فإن طبن لكم أنفسا لجاز قوله «بالأخسرين أعمالا» إنما جمع لئلا يتوهم أنه عمل يضاف إلى الجميع كما يضاف القتل إلى جماعة إذا رضوا به ومن في قوله «عن شيء منه» لتبيين الجنس لا للتبعيض لأنها لو وهبت المهر كله لجاز بلا خلاف و «هنيئا مريئا» نصب على الحال .
اختلف في سبب نزوله وكيفية نظم محصوله واتصال فصوله على أقوال (أحدها) أنها نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بدون صداق مثلها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن تقسطوا لهن في إكمال مهور أمثالهن وأمروا أن ينكحوا ما سواهن من النساء إلى أربع عن عائشة وروي ذلك في تفسير أصحابنا وقالوا أنها متصلة بقوله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن كما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا الآية وبه قال الحسن والجبائي والمبرد (وثانيها) أنها نزلت في الرجل منهم كان يتزوج الأربع والخمس والست والعشر ويقول ما يمنعني أن أتزوج كما يتزوج فلان فإذا