تيممت قيسا وكم دونه
من الأرض من مهمة ذي شزن وقال آخر:
تيممت دارا ويممن دارا) وقد صار في الشرع اسما لقصد مخصوص وهو أن يقصد الصعيد ويستعمل التراب في أعضاء مخصوصة والصعيد وجه الأرض من غير نبات ولا شجر وقال ذو الرمة:
كأنه بالضحى ترمي الصعيد به
ذبابة في عظام الرأس خرطوم وقال الزجاج الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض .
«وأنتم سكارى» جملة منصوبة الموضع على الحال والعامل فيه تقربوا وذو الحال الواو من تقربوا وقوله «جنبا» إنما انتصب لكونه عطفا عليه والمراد به الجمع وعابري سبيل منصوب على الاستثناء وتعلموا منصوب بإضمار أن وعلامة النصب سقوط النون ثم إنه مع أن المضمرة في موضع الجر بحتى والجار والمجرور في موضع النصب بكونه مفعول تقربوا وكذلك قوله «حتى تغتسلوا» وقوله «على سفر» في موضع نصب عطفا على قوله «مرضى» وتقديره أو مسافرين .
لما أمر سبحانه في الآية المتقدمة بالعبادة ذكر عقيبها ما هو من أكبر العبادات وهو الصلاة فقال «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة» أي لا تصلوا وأنتم سكارى عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد وقيل معناه لا تقربوا أماكن الصلاة أي المساجد للصلاة وغيرها كقوله وصلوات أي مواضع الصلوات عن عبد الله وسعيد بن المسيب والضحاك وعكرمة والحسن ويؤيد هذا قوله إلا عابري سبيل فإن العبور إنما يكون في الموضع دون الصلاة وقوله «وأنتم سكارى» أي نشاوى واختلف فيه على قولين (أحدهما) أن المراد به سكر الشراب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة قالوا ثم نسخها تحريم الخمر وروي ذلك عن موسى بن جعفر (عليه السلام) وقد يسأل عن هذا فيقال كيف يجوز نهي السكران في حال السكر مع زوال العقل وأجيب عنه بجوابين (أحدهما) أنه قد يكون سكران من غير أن يخرج من نقصان العقل إلى ما لا يحمل الأمر والنهي (والآخر) أن النهي إنما ورد