فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 4264

«وأنتم الأعلون» جملة في موضع الحال كأنه قال لا تحزنوا عالين أي منصورين على الأعداء ويحتمل أن يكون لا موضع لها في الإعراب لأنها اعتراض بوعد مؤكد وتقديره ولا تهنوا ولا تحزنوا إن كنتم مؤمنين وأنتم الأعلون مع ذلك وقوله «وليعلم الله» العامل في اللام محذوف يدل عليه أول الكلام وتقديره وليعلم الله الذين آمنوا نداولها ويجوز أن يعمل فيه نداولها الذي في اللفظ وتقديره نداولها بين الناس بضروب من التدبير وليعلم الله الذين آمنوا .

قيل نزلت الآية تسلية للمؤمنين لما نالهم يوم أحد من القتل والجراح عن الزهري وقتادة وابن أبي نجيح وقيل لما انهزم المسلمون في الشعب وأقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي اللهم لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة إلا هؤلاء النفر فأنزل الله تعالى الآية وتاب نفر رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم وعلا المسلمون الجبل فذلك قوله «وأنتم الأعلون» عن ابن عباس وقيل نزلت الآية بعد يوم أحد حين أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أصحابه بطلب القوم وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية عن الكلبي ودليله قوله تعالى «ولا تهنوا في ابتغاء القوم» الآية .

ثم حث الله تعالى المسلمين على النجدة ونهاهم عن الوهن والحزن ووعدهم الغلبة في الحال وحسن العاقبة في المال فقال «ولا تهنوا» أي ولا تضعفوا عن قتال عدوكم «ولا تحزنوا» بما يصيبكم في أموالكم وأبدانكم وقيل لا تضعفوا بما نالكم من الجراح ولا تحزنوا على ما نالكم من المصائب بقتل الإخوان وقيل لا تهنوا بما نالكم من الهزيمة ولا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة «وأنتم الأعلون» أي الظافرون المنصورون الغالبون عليهم في العاقبة وقيل أراد وأنتم الأعلون في المكان «إن كنتم مؤمنين» معناه إن من كان مؤمنا يجب أن لا يهن ولا يحزن لثقته بالله ويحتمل أن يكون معناه إن كنتم مصدقين بوعدي لكم بالنصرة والظفر على عدوكم فلا تهنوا ولا تحزنوا ثم أخذ سبحانه في تسلية المؤمنين فقال «إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله» معناه إن يصبكم جراح فقد أصاب القوم جراح مثله عن ابن عباس وقيل إن يصبكم ألم وجراح يوم أحد فقد أصاب القوم ذلك يوم بدر وقال أنس بن مالك أتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعلي (عليه السلام) يومئذ وفيه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت