فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 4264

أن يضم هذا من حيث كان مضموما إلى الكلمة لجاز أن يضم الميم من اللهم لأنه آخر الكلمة ووجه الإشكال والشبهة في ذلك أنه وجد هذا الحرف قد صار في بعض المواضع التي يدخل فيها بمنزلة ما هو من نفس الكلمة نحو مررت بهذا الرجل وغلام هذه المرأة فلما وجدها في أوائل المبهمة كذلك جعلها في الآخر أيضا بمنزلة شيء من نفس الكلمة واستجاز حذف الألف اللاحق للحرف لما رآه قد حذف في قولهم هلم فأجري عليه الإعراب لما كان كالشيء الذي من نفس الكلمة فإن قلت فإنه قد حرك الياء التي قبلها بالضم في يا أيها الرجل فإنه يجوز أن نقول حركة أي في هذه المواضع كحركات الاتباع في نحو امرئ وامرؤ فهذا وجه شبهته .

أصل الغض النقصان يقال غض من صوته ومن بصره أي نقص ومنه حديث عمرو بن العاص لما مات عبد الرحمن بن عوف هنيئا لك خرجت من الدنيا ببطنتك لم تتغضغض منها بشيء يقال غضغضت الشيء فتغضغض إذا نقص والإربة فعلة من الإرب كالمشية والجلسة وفي الحديث إن رجلا اعترض النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليسأله فصاحوا به فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) دعوا الرجل أرب ماله قال ابن الأعرابي أي احتاج فسأل ما له وقيل معناه حاجة جاءت به فدعوه وما مزيدة عن الأزهري .

«يغضوا من أبصارهم» مجزوم لأنه جواب شرط مقدر والتقدير قل للمؤمنين غضوا من أبصاركم فإنك إن تقل لهم يغضوا ويجوز أن يكون مجزوما على تقدير ليغضوا من أبصارهم ومثل ذلك قوله «يغضضن» وإن لم يظهر فيه الإعراب لكونه مبنيا وما ظهر في موضع نصب على البدل من «زينتهن» وقوله «منها» من هنا للتبيين والجار والمجرور مع المحذوف في موضع نصب على الحال .

ثم بين سبحانه ما يحل من النظر وما لا يحل منه فقال «قل» يا محمد «للمؤمنين يغضوا من أبصارهم» عما لا يحل لهم النظر إليه «ويحفظوا فروجهم» عمن لا يحل لهم وعن الفواحش وقيل إن من مزيدة وتقديره يغضوا أبصارهم عن عورات النساء وقيل إنها للتبعيض لأن غض البصر إنما يجب في بعض المواضع عن أبي مسلم والمعنى ينقصوا من نظرهم فلا ينظروا إلى ما حرم وقيل إنها لابتداء الغاية وقال ابن زيد كل موضع في القرآن ذكر فيه حفظ الفروج فهو عن الزنا إلا في هذا الموضع فإن المراد به الستر حتى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت