أن يضم هذا من حيث كان مضموما إلى الكلمة لجاز أن يضم الميم من اللهم لأنه آخر الكلمة ووجه الإشكال والشبهة في ذلك أنه وجد هذا الحرف قد صار في بعض المواضع التي يدخل فيها بمنزلة ما هو من نفس الكلمة نحو مررت بهذا الرجل وغلام هذه المرأة فلما وجدها في أوائل المبهمة كذلك جعلها في الآخر أيضا بمنزلة شيء من نفس الكلمة واستجاز حذف الألف اللاحق للحرف لما رآه قد حذف في قولهم هلم فأجري عليه الإعراب لما كان كالشيء الذي من نفس الكلمة فإن قلت فإنه قد حرك الياء التي قبلها بالضم في يا أيها الرجل فإنه يجوز أن نقول حركة أي في هذه المواضع كحركات الاتباع في نحو امرئ وامرؤ فهذا وجه شبهته .
أصل الغض النقصان يقال غض من صوته ومن بصره أي نقص ومنه حديث عمرو بن العاص لما مات عبد الرحمن بن عوف هنيئا لك خرجت من الدنيا ببطنتك لم تتغضغض منها بشيء يقال غضغضت الشيء فتغضغض إذا نقص والإربة فعلة من الإرب كالمشية والجلسة وفي الحديث إن رجلا اعترض النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليسأله فصاحوا به فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) دعوا الرجل أرب ماله قال ابن الأعرابي أي احتاج فسأل ما له وقيل معناه حاجة جاءت به فدعوه وما مزيدة عن الأزهري .
«يغضوا من أبصارهم» مجزوم لأنه جواب شرط مقدر والتقدير قل للمؤمنين غضوا من أبصاركم فإنك إن تقل لهم يغضوا ويجوز أن يكون مجزوما على تقدير ليغضوا من أبصارهم ومثل ذلك قوله «يغضضن» وإن لم يظهر فيه الإعراب لكونه مبنيا وما ظهر في موضع نصب على البدل من «زينتهن» وقوله «منها» من هنا للتبيين والجار والمجرور مع المحذوف في موضع نصب على الحال .
ثم بين سبحانه ما يحل من النظر وما لا يحل منه فقال «قل» يا محمد «للمؤمنين يغضوا من أبصارهم» عما لا يحل لهم النظر إليه «ويحفظوا فروجهم» عمن لا يحل لهم وعن الفواحش وقيل إن من مزيدة وتقديره يغضوا أبصارهم عن عورات النساء وقيل إنها للتبعيض لأن غض البصر إنما يجب في بعض المواضع عن أبي مسلم والمعنى ينقصوا من نظرهم فلا ينظروا إلى ما حرم وقيل إنها لابتداء الغاية وقال ابن زيد كل موضع في القرآن ذكر فيه حفظ الفروج فهو عن الزنا إلا في هذا الموضع فإن المراد به الستر حتى لا