و كلاهما محمول على معنى كل ولو حمله على اللفظ جاز كما في قوله وكلهم آتيه وإن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا وحجة من قال يفعلون بالياء أن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله «وكل أتوه» وحجة التاء أنه خطاب للكافة وقد تدخل الغيبة في الخطاب ولا يدخل الخطاب في الغيبة وقوله «من فزع يومئذ» من نون كان في انتصاب يوم ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون منتصبا بالمصدر كأنه قال وهم من أن يفزعوا يومئذ آمنون (والآخر) أن يكون اليوم صفة لفزع لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الزمان كما يخبر عنها بها وفيه ذكر الموصوف وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف كأنه من فزع بحدث يومئذ (والثالث) أن يتعلق باسم الفاعل كأنه آمنون من فزع يومئذ ويجوز إذا نون الفزع أن يعني به فزعا واحدا ويجوز أن يعني به كثرة لأنه مصدر والمصادر تدل على الكثرة وإن كانت مفردة الألفاظ كقوله تعالى «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» وكذلك إذا أضاف فقال «من فزع يومئذ» أو يومئذ ويجوز أن يعني به مفردا ويجوز أن يعني به كثرة فأما القول في إعراب يوم وبنائه إذا أضيف إلى إذ فقد ذكر فيما تقدم وحجة من قرأ يعملون بالياء أنه وعيد للمشركين وحجة التاء أنه على معنى .
قل لهم ذلك .
وصف النهار بأنه مبصر فيه وجهان (أحدهما) أن معناه ذو إبصار كقوله عيشة راضية أي ذات رضى وكقول النابغة
كليني لهم يا أميمة ناصب أي ذي نصب (والثاني) أنه يريك الأشياء كما يراها من يبصرها بالنور الذي تجلى عندها وفيه قول ثالث إنه مثل قول جرير
لقد لمتنا يا أم غيلان في السري
ونمت وما ليل المطي بنائم أي بالذي ينام فيه فيكون مبصرا بمعنى ما يبصر فيه .
ثم بين سبحانه قدرته على الإعادة والبعث بما احتج به على الكفار فقال «ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه» عن التعب والحركات «والنهار مبصرا» أي يبصر فيه ويمكن التصرف فيه لضيائه ويدرك بنوره جميع الأشخاص كما يدرك بنور البصر «إن في ذلك لآيات» أي دلالات «لقوم يؤمنون» لأن جعل الشيء لما يصلح له من الانتفاع إنما