فبات وأسرى القوم آخر ليلهم
وما كان وقافا بدار معصر فأما من قال «يعصرون» بالياء فإنه جعل الفاعلين الناس لأن ذكرهم قد تقدم ومن قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى المستفتين الذين قالوا أفتنا ويجوز أن يريدهم وغيرهم إلا أنه غلب الخطاب على الغيبة كما يغلب التذكير على التأنيث وأما الأمة فهو النسيان يقال أمه يأمه إذا نسي أنشد أبو عبيدة:
أمهت وكنت لا أنسى حديثا
كذاك الدهر يؤذي بالعقول والأمة النعمة فيكون المراد بعد أن أنعم عليه بالنجاة وأما يعصرون بضم الياء فيجوز أن يكون من العصرة والعصر للنجاة ويجوز أن يكون من عصرت السحابة ماءها عليهم وفي كتاب علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قرأ رجل على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هذه الآية فقال يعصرون بالياء وكسر الصاد فقال ويحك وأي شيء يعصرون أيعصرون الخمر فقال الرجل يا أمير المؤمنين فكيف أقرأها قال عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون مضمومة الياء مفتوحة الصاد أي يمطرون بعد سني المجاعة ويدل عليه قوله وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا .
الملك القادر الواسع المقدور الذي إليه السياسة والتدبير والرؤيا ما يراه النائم ويرجع إلى الاعتقاد ثم يكون على وجوه منها ما يكون من الله تعالى وملائكته وهو الذي له تعبير وتأويل ومنها ما يكون من الشيطان ولا تأويل له ومنها ما يكون من جهة النائم واعتقاداته أو يكون بقية اعتقاد كان اعتقده والعجف ذهاب السمن والذكر أعجف والأنثى عجفاء وجمعها عجاف ولا يجمع أفعل على فعال إلا هذا والعبر والتعبير تفسير الرؤيا وهو من عبور النهر ونحوه والأضغاث الأحلام الملتبسة والضغث الحزمة من كل شيء وقال الترمذي الضغث ملء اليد من الحشيش ومنه وخذ بيدك ضغثا أي قبضة والفعل منه أضغث وقيل الضغث خلط قش المد وهو غير متشاكل ولا متلائم فشبهوا به تخليط المنام والأحلام جمع حلم وهو الرؤيا في النوم ويقال حلم يحلم حلما واحتلم فهو حالم والحلم بكسر الحاء ضد الطيش وهو الأناءة وكان أصل حلم النوم من هذا لأنه حال أناءة وسكون وتأويل الرؤيا تفسير ما يؤول إليه معناه وتأويل كل شيء تفسير ما يؤول إليه معنى الكلام والادكار افتعال من الذكر وأصله إذتكار لكن التاء أبدل منها الدال وأدغمت الذال في الدال ويجوز اذكر بالذال أيضا إلا أن