أي أولاد من حملنا مع نوح في السفينة فأنجيناه من الطوفان وقد ذكرنا وجوه ذلك في الإعراب وعلى هذا يدور المعنى «إنه كان عبدا شكورا» معناه أن نوحا كان عبدا لله كثير الشكر وكان إذا لبس ثوبا أو أكل طعاما أو شرب ماء حمد الله وشكر له وقال الحمد لله وقيل إنه كان يقول في ابتداء الأكل والشرب بسم الله وفي انتهائه الحمد لله وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وأبي جعفر (عليه السلام) أن نوحا كان إذا أصبح وأمسى قال اللهم إني أشهدك أن ما أصبح أو أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى وبعد الرضى وهذا كان شكره .
وجه اتصال قوله «وآتينا موسى الكتاب» بما قبله أن المعنى فيه سبحان الذي أسرى بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأراه الآيات كلها كما أرى موسى الآيات والمعجزات الباهرات وقيل إن معناه إن كونك نبيا ليس ببدع فقد آتيناك الكتاب والحجج كما آتينا موسى التوراة فلم أقروا به وأنكروا أمرك والطريق فيهما واحد وقيل إن معناه أنهم كفروا بموسى كما كفروا بما أخبرتهم به من إسرائك .