فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 4264

و عظمت فيهم الأحداث ونسوا عهد الله تعالى ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم فبعث الله إليهم إشمويل نبيا فقالوا له إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك عن الربيع والكلبي وقيل أرادوا قتال العمالقة فسألوا ملكا يكون أميرا عليهم تنتظم به كلمتهم ويجتمع أمرهم ويستقيم حالهم في جهاد عدوهم عن السدي وقيل بعث الله إشمويل نبيا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان فقالوا لإشمويل ابعث لنا ملكا عن وهب وقال أبو عبد الله كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود والنبي يقيم له أمره وينبئه بالخبر من عند ربه فأجابهم نبيهم ف «قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال» أي لعلكم إن فرض عليكم المحاربة مع ذلك الملك «ألا تقاتلوا» أن لا تفوا بما تقولون وتجنبوا فلا تقاتلوا وإنما سألهم عن ذلك ليعرف ما عندهم من الحرص على القتال وهذا كأخذ العهد عليهم ومعنى عسيتم قاربتم فإذا قلت عسيت أن أفعل كذا فمعناه قاربت فعله «قالوا» يعني قال الملأ «وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله» معناه وأي شيء لنا في ترك القتال وقيل معناه ليس لنا ترك القتال «وقد أخرجنا» لفظه عام ومعناه خاص أي قد أخرج بعضنا «من ديارنا وأبنائنا» أوطاننا وأهالينا بالسبي والقهر على نواحينا والمعنى أنهم أجابوا نبيهم بأن قالوا إنما كنا لا نرغب في القتال إذ كنا أعزاء لا يظهر علينا عدونا فأما إذا بلغ الأمر هذا المبلغ فلا بد من الجهاد «فلما كتب عليهم القتال» فيه حذف تقديره فسأل النبي الله تعالى أن يبعث لهم ملكا يجاهدون معه أعداءهم فسمع الله دعوته وأجاب مسألته فبعث لهم ملكا وكتب عليهم القتال أي فرض فلما كتب عليهم القتال «تولوا» أي أعرضوا عن القيام به وضيعوا أمر الله «إلا قليلا منهم» وهم الذين عبروا النهر على ما نبينه من بعد «والله عليم بالظالمين» هذا تهديد لمن يتولى عن القتال لأنهم ظلموا أنفسهم بمعصية الله .

وَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَث لَكمْ طالُوت مَلِكًا قَالُوا أَنى يَكُونُ لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَ نحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْت سعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصطفَاهُ عَلَيْكمْ وَ زَادَهُ بَسطةً في الْعِلْمِ وَ الْجِسمِ وَ اللَّهُ يُؤْتى مُلْكهُ مَن يَشاءُ وَ اللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ (247)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت