قرأ أبو جعفر يا حسرتاي بياء مفتوحة بعد الألف والباقون «يا حسرتا» بغير ياء .
قال ابن جني في قوله يا حسرتاي إشكال وذلك أن الألف في حسرتا إنما هي بدل من يا حسرتي أبدلت الياء ألفا هربا إلى خفة الألف من ثقل الياء قال والذي عندي فيه أنه جمع بين العوض والمعوض عنه كمذهب أبي إسحاق وأبي بكر في قول الفرزدق:
هما نفثا في في من فمويهما
على النابح العاوي أشد رجام فجمع بين الميم والواو وإنما الميم بدل من الواو ومثله ما أنشده أبو زيد:
إني إذا ما حدث ألما
أقول يا اللهم يا اللهما فجمع بين ياء وميم وإنما الميم عوض من ياء .
التفريط إهمال ما يجب أن يتقدم فيه حتى يفوت وقته ومثله التقصير وضده الأخذ بالحزم يقال فلان حازم وفلان مفرط والتحسر الاغتمام مما فأت وقته لانحساره عنه بما لا يمكنه استدراكه ومثله التأسف وأصل الباب الانقطاع يقال انحسرت الدابة أي انقطع سيرها كلالا والجنب العضو المعروف والجنب أيضا معظم الشيء وأكثره يقال هذا قليل في جنب مودتك ويقال ما فعلت في جنب حاجتي أي في أمره قال كثير:
أ لا تتقين الله في جنب عاشق
له كبد حري عليك تقطع .
«بلى قد جاءتك» جواب قوله «أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين» لأن معناه ما هداني فقيل لها بلى قد جاءتك آياتي لأن بلى جواب النفي وليس في الظاهر نفي فيحمل على المعنى .
«وجوههم مسودة» مبتدأ وخبر والجملة في موضع نصب على الحال واستغني عن الواو لمكان الضمير ويجوز في غير القرآن وجوههم بالنصب على البدل من «الذين كذبوا» أي ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة بالنصب ومثل النصب قول عدي بن زيد: