عرضا يحتاج إلى محل أو يكون ممن يتكلم ب آلة ثم أخبر سبحانه موسى عن نفسه وتعرف إليه بصفاته فقال «يا موسى أنه أنا الله العزيز الحكيم» أي إن الذي يكلمك هو الله العزيز أي القادر الذي لا يغالب ولا يمتنع عليه شيء الحكيم في أفعاله المحكم لتدابيره ثم أراه سبحانه آية يعلم بها صحة النداء فقال «وألق عصاك» وفي الكلام حذف تقديره فألقاها فصارت حية «فلما رآها تهتز كأنها جان» أي تتحرك كما يتحرك الجان وهو الحية التي ليست بعظيمة وإنما شبهها بالجان في خفة حركتها واهتزازها مع أنها ثعبان في عظمها ولذلك هاله ذلك حتى ولى مدبرا وقيل إن الحالتين مختلفتان لأن الحال التي صارت ثعبانا هي الحال التي لقي فيها فرعون والحال التي صارت جانا هي الحال التي خاطبه الله في أول ما بعثه نبيا «ولى مدبرا» أي رجع إلى ورائه «ولم يعقب» أي لم يرجع وكل راجع معقب والمفسرون يقولون لم يلتفت ولم يقف فقال الله سبحانه «يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون» وهذا تسكين من الله سبحانه لموسى ونهي له عن الخوف يقول له إنك مرسل والمرسل لا يخاف لأنه لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب فيخاف عقابي على ذلك .
إِلا مَن ظلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسنَا بَعْدَ سوء فَإِنى غَفُورٌ رَّحِيمٌ (11) وَ أَدْخِلْ يَدَك في جَيْبِك تخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيرِ سوء في تِسع ءَايَت إِلى فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ إِنهُمْ كانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتهُمْ ءَايَتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (13) وَ جَحَدُوا بهَا وَ استَيْقَنَتْهَا أَنفُسهُمْ ظلْمًا وَ عُلُوًّا فَانظرْ كَيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)
في الشواذ قراءة زيد بن أسلم وأبي جعفر القارئ إلا من ظلم بفتح الهمزة خفيفة اللام وقرأ علي بن الحسين (عليهماالسلام) وقتادة مبصرة بفتح الميم والصاد .
قال ابن جني من عدل إلى هذه القراءة فكأنه خفي عليه انقطاع الاستثناء في القراءة الفاشية فإن من هذه القراءة في موضع رفع بالابتداء أو يكون للشرط كقولك من