رأيت الشيب من نذر المنايا
لصاحبه وحسبك من نذير
وقائلة تبيض والغواني
نوافر عن معاينة القتير
فقلت لها المشيب نذير عمري
ولست مسودا وجه النذير وقال عدي بن زيد:
وابيضاض السواد من نذر الموت
وهل بعده يجيء نذير وقيل النذير موت الأهل والأقارب وقيل كمال العقل «فذوقوا» أي فذوقوا العذاب وحسرة الندم «فما للظالمين من نصير» يدفع عنهم العذاب «إن الله عالم غيب السماوات والأرض» فلا يخفى عليه شيء مما يغيب عن الخلائق علمه «إنه عليم بذات الصدور» أي فلا تضمروا في أنفسكم ما يكرهه سبحانه فإنه عالم به «هو الذي جعلكم خلائف في الأرض» أي جعلكم معاشر الكفار أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن عن قتادة وقيل جعلكم خلائف القرون الماضية بأن أحدثكم بعدهم وأورثكم ما كان لهم «فمن كفر فعليه كفره» أي فعليه ضرر كفره وعقاب كفره «ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا» أي أشد البغض «ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا» أي خسرانا وهلاكا «قل» يا محمد «أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ما ذا خلقوا من الأرض» معناه أخبروني أيها المشركون عن الأوثان الذين أشركتموهم مع الله في العبادة أروني ما ذا خلقوا من الأرض أي بأي شيء أوجبتم له شركا مع الله تعالى في العبادة أبشيء خلقوه من الأرض «أم لهم شرك في السماوات» أي شركة في خلقها ثم ترك هذا النظم فقال «أم آتيناهم كتابا» أي أم أنزلنا عليهم كتابا يصدق دعواهم فيما هم عليه من الشرك «فهم على بينة» أي فهم على دلالات واضحات «منه» أي من ذلك الكتاب أراد فإن جميع ذلك محال لا يمكنهم إقامة حجة ولا شبهة على شيء منه وقيل أم آتيناهم كتابا بأن الله لا يعذبهم على كفرهم فهم واثقون به «بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا» معناه ليس شيء من ذلك لكن ليس يعد بعض الظالمين بعضا إلا غرورا لا حقيقة له يغرونهم يقال غره يغره غرورا إذا أطمعه فيما لا يطمع فيه .
اتصال قوله «إن الله عالم غيب السماوات والأرض» الآية بما قبله إن المعنى يعلم الله إنه لو ردكم إلى الدنيا لعدتم إلى كفركم فاتصل بقوله «نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل» واتصل قوله «هو الذي جعلكم خلائف في الأرض» بما قبله على معنى أنه