ساءت وحزنت وذلك نحو ما مضى ذكره من الرجل الذي سأل عن أبيه وأشباه ذلك من أمور الجاهلية وقيل أن تقديره لا تسألوه عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم فقدم وأخر فعلى هذا يكون قوله «عفا الله عنها» صفة لأشياء أيضا ومعناه كف الله عن ذكرها ولم يوجب فيها حكما وكلام الزجاج يدل على هذا لأنه قال أعلم الله إن السؤال عن مثل هذا الجنس لا ينبغي أن يقع فإنه إذا ظهر فيه الجواب ساء ذلك وخاصة في وقت سؤال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على جهة تبيين الآيات فنهى الله عز وجل عن ذلك واعلم أنه قد عفا عنها ولا وجه لمسألة ما عفا الله عنه ولعل فيه فضيحة على السائل إن ظهر وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها وقال مجاهد كان ابن عباس إذا سئل عن الشيء لم يجيء فيه أثر يقول هو من العفو ثم يقرأ هذه الآية «وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم» معناه وإن ألححتم وسألتم عنها عند نزول القرآن أظهر لكم جوابها إذا لم تقصدوا التعنت على النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلا تتكلفوا السؤال عنها في الحال وقيل معناه وإن تسألوا عن أشياء حين ينزل القرآن تحتاجون إليها في الدين من بيان محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونحو ذلك تكشف لكم وهذه الأشياء غير الأشياء الأولى إلا أنه قال «وإن تسئلوا عنها» لأنه كان قد سبق ذكر الأشياء وقيل إن الهاء راجعة إلى الأشياء الأولى فبين لهم أنكم إن سألتم عنها عند نزول القرآن في الوقت الذي يأتيه الملك بالقرآن يظهر لكم ما تسألون عنه في ذلك الوقت فلا تسألوه ودعوه مستورا ثم قال «عفا الله عنها» أي عفا الله عن تبعة سؤالكم ويكون تقديره عفا الله عن مسألتكم التي سلفت منكم مما كرهه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «والله غفور حليم» فلا تعودوا إلى مثلها وهذا قول ابن عباس في رواية عطا وأما على ما ذكرنا من أن قوله «عفا الله» على التقديم فيكون تقدير الآية لا تسألوا عن أشياء ترك الله ذكرها وبيانها لأنكم لا تحتاجون إليها في التكليف أن تظهر لكم تحزنكم وتغمكم وقال بعضهم أنها نزلت فيما سألت الأمم أنبياءها من الآيات ويؤيده الآية التي بعدها .
قيل في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه (أحدها) أنه تتصل بقوله «تفلحون» لأن من الفلاح ترك السؤال عما لا يحتاج إليه (وثانيها) أنه تتصل بقوله «ما على الرسول إلا البلاغ» فإنه يبلغ ما فيه المصلحة فلا تسألوه عما لا يعنيكم (وثالثها) أنها تتصل بقوله «والله يعلم ما تبدون وما تكتمون» أي لا تسألوه فيظهر سرائركم .