فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 4264

أمرتك بالخير فيصير بما تؤمره ثم يحذف العائد المنصوب من الصلة على ما قد تكرر بيانه في مواضع فيصير بما تؤمر وهذا من لطائف أسرار النحو وإن جعلت ما مصدرية كان على تقدير فاصدع بالأمر كما تقول عجبت مما فعلت والتقدير عجبت من فعلك ولا يحتاج هنا إلى عائد يعود إلى ما لأنه حرف وحكى يونس النحوي عن رؤبة أنه قال في هذه اللفظة أفصح ما في القرآن .

لما بين سبحانه كفرهم بالقرآن وتعضيتهم له بين عقيب ذلك لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه يسألهم عما فعلوه ويجازيهم عليه فقال «فو ربك» يا محمد «لنسألنهم أجمعين» أقسم بنفسه وأضاف نفسه إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) تشريفا له وتنبيها للخلق على عظيم منزلته عنده لنسألن هؤلاء الكفار سؤال توبيخ وتقريع بأن نقول لهم لم عصيتم وما حجتكم في ذلك فيظهر عند ذلك خزيهم وفضيحتهم عند تعذر الجواب «عما كانوا يعملون» معناه عما عملوا فيما عملوا عن سفيان بن عيينة وقيل عن لا إله إلا الله والإيمان برسله عن الكلبي وقيل عما كانوا يعبدون وبما ذا أجابوا المرسلين عن أبي العالية «فاصدع بما تؤمر» أي أظهر وأعلن وصرح بما أمرت به غير خائف عن ابن عباس وابن جريج ومجاهد وابن زيد وقيل معناه فافرق بين الحق والباطل بما أمرت به عن الجبائي والأخفش وقيل أبن ما تؤمر به وأظهره عن الزجاج قال وتأويل الصدع في الزجاج وفي الحائط أن تبين بعض الشيء عن بعض «وأعرض عن المشركين» أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم وقيل معناه لا تلتفت إليهم ولا تخف عنهم عن أبي مسلم وقيل وأعرض عن مجاوبتهم إذا آذوك عن الجبائي «إنا كفيناك المستهزءين» أي كفيناك شر المستهزءين واستهزاءهم بأن أهلكناهم وكانوا خمسة نفر من قريش العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وأبو زمعة وهو الأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث والحرث بن قيس عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقيل كانوا ستة رهط عن محمد بن ثور وسادسهم الحارث بن الطلاطلة وأمه عيطلة قالوا وأتى جبرائيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمستهزءون يطوفون بالبيت فقام جبرائيل ورسول الله إلى جنبه فمر به الوليد بن المغيرة المخزومي فأومى بيده إلى ساقه فمر الوليد على قين لخزاعة وهو يجر ثيابه فتعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر أن يخفض رأسه فينزعها وجعلت تضرب ساقه فخدشته فلم يزل مريضا حتى مات ومر به العاص بن وائل السهمي فأشار جبرائيل إلى رجله فوطئ العاص على شوكة فدخلت في أخمص رجله فقال لدغت فلم يزل يحكها حتى مات ومر به الأسود بن المطلب بن عبد مناف فأشار إلى عينه فعمي وقيل رماه بورقة خضراء فعمي وجعل يضرب رأسه على الجدار حتى هلك ومر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت