وَ مَا أَكثرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصت بِمُؤْمِنِينَ (103) وَ مَا تَسئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِنْ هُوَ إِلا ذِكرٌ لِّلْعَلَمِينَ (104) وَ كَأَيِّن مِّنْ ءَايَة في السمَوَتِ وَ الأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيهَا وَ هُمْ عَنهَا مُعْرِضونَ (105) وَ مَا يُؤْمِنُ أَكثرُهُم بِاللَّهِ إِلا وَ هُم مُّشرِكُونَ (106) أَ فَأَمِنُوا أَن تَأْتِيهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشعُرُونَ (107)
في الشواذ قراءة عكرمة وعمرو بن فائد والأرض يمرون عليها بالرفع وقراءة السدي والأرض نصبا والقراءة المشهورة بالجر .
من رفع أو نصب وقف على السماوات ثم ابتدأ والأرض فالرفع على الابتداء والجملة بعدها خبره والعائد إلى المبتدأ الهاء من عليها والضمير في عنها عائد إلى الآية وأما النصب فبفعل مضمر تقديره ويطئون الأرض ويؤيد ذلك قراءة ابن مسعود يمشون عليها فلما أضمر الفعل الناصب فسره بقوله «يمرون عليها» ومن جر الأرض على قراءة القراء فإن شاء وقف على الأرض وإن شاء وقف آخر الآية .
الحرص طلب الشيء باجتهاد في إصابته والعالم الجماعة من الحيوان التي من شأنها أن تعلم مأخوذ من العلم وقيل لما حواه الفلك عالم على سبيل التبع للحيوان الذي ينتفع به وهو مخلوق لأجله والغاشية المجللة للشيء بانبساطها عليه وغشيه يغشاه إذا غطاه والغشاء الغطاء والبغتة الفجأة وهي مجيء الشيء من غير توقع .
وكأين في معنى كم وأصلها أي دخلت عليها الكاف وبغتة مصدر وضع موضع الحال تقول لقيته بغتة وفجاءة .
لما تقدم ذكر الآيات والمعجزات التي لو تفكروا فيها عرفوا الحق من جهتها فلم يتفكروا بين عقيبها أن التقصير من جهتهم حيث رضوا بالجهل وليس من جهته سبحانه لأنه نصب الأدلة والبينات ولا من جهتك لأنك دعوتهم فقال «وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين» أي وليس أكثر الناس بمصدقين ولو حرصت على إيمانهم وتصديقهم واجتهدت في دعائهم إليه وإرشادهم إليه لأن حرص الداعي لا يغني شيئا إذا كان المدعو لا يجيب «وما تسئلهم عليه من أجر» أي ولا تسألهم على تبليغ الرسالة وبيان الشريعة أجرا فيصدهم ذلك عن القبول ويمنعهم من الإيمان ويثقل عليهم ما يلزمهم من الغرامة فأعذارهم منقطعة «إن هو إلا ذكر للعالمين» أي ما القرآن إلا موعظة وعبرة وتذكير للخلق أجمعين فلست بنذير لهؤلاء خاصة «وكأين من آية» أي كم من حجة ودلالة «في السماوات والأرض» تدل على وحدانية الله تعالى من الشمس والقمر والنجوم في السماء ومن الجبال والشجر وألوان النبات وأحوال المتقدمين وآثار الأمم السالفة في الأرض «يمرون عليها» ويبصرونها ويشاهدونها «وهم عنها معرضون» أي هم عن التفكر فيها والاعتبار بها