وَ قَدْ مَكَرُوا مَكرَهُمْ وَ عِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِن كانَ مَكرُهُمْ لِتزُولَ مِنْهُ الجِْبَالُ (46) فَلا تحْسبنَّ اللَّهَ مخْلِف وَعْدِهِ رُسلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَام (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْض غَيرَ الأَرْضِ وَ السمَوَت وَ بَرَزُوا للَّهِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئذ مُّقَرَّنِينَ في الأَصفَادِ (49) سرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَان وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِى اللَّهُ كلَّ نَفْس مَّا كَسبَت إِنَّ اللَّهَ سرِيعُ الْحِسابِ (51) هَذَا بَلَغٌ لِّلنَّاسِ وَ لِيُنذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبَبِ (52)
قرأ الكسائي وحده لتزول بفتح اللام الأولى ورفع الثانية والباقون «لتزول» بكسر اللام الأولى ونصب الثانية وفي الشواذ عن علي (عليه السلام) وعمرو بن مسعود وأبي بن كعب وإن كاد مكرهم لتزول وقرأ زيد عن يعقوب من قطر آن على كلمتين منونتين وهو قراءة أبي هريرة وابن عباس وسعيد بن جبير والكلبي وقتادة وعيسى الهمداني والربيع وقرأ سائر القراء «قطران» .
قال أبو علي من قرأ «لتزول» بالنصب فإن إن هي النافية فيكون مثل قوله وما كان الله ليطلعكم على الغيب فمعناه وما كان مكرهم لتزول منه الجبال والجبال كأنه أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإعلامه ودلائله أي ما كان مكرهم لتزول منه ما هو مثل الجبال في امتناعه ممن أراد إزالته ومن قرأ لتزول كانت إن هي المخففة من الثقيلة على تعظيم أمر مكرهم بخلاف القراءة الأولى فيكون كقوله ومكروا مكرا كبارا أي قد كان مكرهم لعظمه وكبره يكاد يزيل ما هو مثل الجبال في الامتناع على من أراد إزالتها وثباتها ومثل هذا في التعظيم للأمر قول الشاعر:
أ لم تر صدعا في السماء مبينا
على ابن لبينى الحارث بن هشام وقال:
بكى الحارث الجولان من موت ربه
وحوران منه خاشع متضائل قال أوس: