الرشد سلوك طريق الحق يقال رشد يرشد رشادا ورشد يرشد رشدا ورشدا وضده الغي غوي يغوى غيا وغواية والحبوط سقوط العمل حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل وأصله الفساد من الحبط وهو داء يأخذ البعير في بطنه من فساد الكلأ عليه ويقال حبطت الإبل تحبط حبطا إذا أصابها ذلك وإذا عمل الإنسان عملا على خلاف الوجه الذي أمر به يقال أحبطه .
«سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض» ذكر في معناه وجوه (أحدها) أنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة ب آياتي والاعتزاز بها كما يناله المؤمنون في الدنيا والآخرة المستكبرين في الأرض بغير الحق كما فعل بقوم موسى وفرعون فإن موسى كان يقتل من القبط وكان أحد منهم لا يجسر أن يناله بمكروه خوفا من الثعبان وعبر ببني إسرائيل البحر وغرق فيه فرعون وقومه عن أبي علي الجبائي والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة ويحتمل أن تكون معجزات الأنبياء وفي قوله «ذلك بأنهم كذبوا ب آياتنا» بيان أن صرفهم عن الآيات مستحق بتكذيبهم (وثانيها) أن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على الأنبياء (عليهم السلام) بعد قيام الحجة بما تقدم من المعجزات التي ثبتت بها النبوة لأن هذا الضرب من المعجزات إنما يظهر إذا كان في المعلوم أنه يؤمن عنده من لا يؤمن بما تقدم من المعجزات فيكون الصرف بأن لا يظهرها جملة أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم وهذا الوجه اختاره القاضي لأن ما بعده يليق به من قوله «وإن يروا سبيل الرشد» إلى آخر الآية (وثالثها) أن معناه سأمنع الكذابين والمتكبرين آياتي ومعجزاتي وأصرفهم عنها وأخص بها الأنبياء فلا أظهرها إلا عليهم وإذا صرفهم عنها فقد صرفها عنهم وكلا اللفظين يفيد معنى واحدا فليس لأحد أن يقول هلا قال سأصرف آياتي عن الذين يتكبرون وهذا يبطل قول من قال أن الله تعالى جعل النيل في أمر فرعون فكان يجري بأمره ويقف وما شاكل ذلك (ورابعها) أن يكون الصرف معناه المنع من إبطال الآيات والحجج والقدح فيها بما يخرجها عن كونها أدلة وحججا ويكون تقدير الآية إني أصرف المبطلين والمكذبين عن القدح في دلالاتي بما أؤيدها وأحكمها من الحجج والبينات ويجري ذلك مجرى قول أحدنا إن فلانا منع أعدائه بأفعاله الحميدة وأخلاقه الكريمة من ذمه وتهجينه وأخرس ألسنتهم عن الطعن فيه وإنما يريد المعنى الذي ذكرناه ويكون على هذا قوله «ذلك بأنهم كذبوا ب آياتنا» راجعا إلى ما قبله بلا فصل من قوله «وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا» ولا يرجع إلى قوله «سأصرف» (وخامسها) أن