السجود لله تعالى إذا تلي عليهم القرآن وقيل معنى لا يسجدون لا يصلون لله تعالى عن عطا والكلبي وفي خبر مرفوع عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا السماء انشقت فسجد ثم قال سبحانه «بل الذين كفروا يكذبون» أي لم يتركوا الإيمان لقصور في البيان أو لانقطاع من البرهان لكنهم قلدوا أسلافهم ورؤساءهم في التكذيب بالرسول والقرآن «والله أعلم بما يوعون» أي يجمعون في صدورهم ويضمرون في قلوبهم من التكذيب والشرك عن ابن عباس وقتادة ومقاتل وقيل بما يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة عن ابن زيد قال الفراء أصل الإيعاء جعل الشيء في وعاء والقلوب أوعية لما يحصل فيها من علم أو جهل وفي كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ثم قال «فبشرهم» يا محمد «بعذاب أليم» أي اجعل ذلك لهم بدل البشارة للمؤمنين بالرحمة ثم استثنى سبحانه المؤمنين من جملة المخاطبين فقال «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون» أي غير منقوص ولا مقطوع لأن نعيم الآخرة غير منقطع عن ابن عباس وقيل غير منقص ولا مكدر بالمن عن الجبائي وروي ذلك عن الحسن وقيل له من ولا منة وإنما قيل له من وله منة لأنه يقطع عن شكر النعمة وأصل المن القطع يقال مننت الحبل إذا قطعته قال لبيد:
لمعفر قهد تنازع شلوه
غبس كواسب ما يمن طعامها وقيل ليس لأحد عليها منة فيما يكسب وفي قوله سبحانه «فما لهم لا يؤمنون» و «لا يسجدون» دلالة على أن الإيمان والسجود فعلهم لأن الحكيم لا يقول ما لك لا تؤمن ولا تسجد لمن يعلم أنه لا يقدر على الإيمان والسجود ولو وجد ذلك لم يكن من فعله ويدل قوله «لا يسجدون» على أن الكفار مخاطبون بالعبادات .
وجه اتصال قوله «إن ربه كان به بصيرا» بما قبله أنه سبحانه لما أخبر عن ظن الكافر أن لن يحور عقبه بالإخبار بأنه يحور والقطع عليه وذكر أنه بصير به وقيل أن تقديره بلى سيرجع إلى الآخرة وربه بصير بأحواله فسيجازيه بأعماله .