فهرس الكتاب

الصفحة 4110 من 4264

و المراد أن الأحوال تتقلب بهم فيصيرون على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا وعن بمعنى بعد كما قال سبحانه «عما قليل ليصبحن نادمين» أي بعد قليل .

وقال الشاعر:

قربا مربط النعامة مني

لقحت حرب وائل عن حيال أي بعد حيال وقيل معناه شدة بعد شدة حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء وروي ذلك مرفوعا وقيل أمرا بعد أمر ورخاء بعد شدة وشدة بعد رخاء وفقرا بعد غنى وغنى بعد فقر وصحة بعد سقم وسقما بعد صحة عن عطا وقيل حالا بعد حال نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم خلقا آخر ثم جنينا ثم وليدا ثم رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم ناشئا ثم مترعرعا ثم حزورا ثم مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ثم أمرد ثم طارا ثم باقلا ثم مسيطرا ثم مطرخما ثم مختطا ثم صملا ثم ملتحيا ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا والشاب يجمع ذلك كله ثم ملهوزا ثم كهلا ثم أشمط ثم شيخا ثم أشيب ثم حوقلا ثم صفتانا ثم هما ثم هرما ثم ميتا فيشتمل الإنسان من كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين اسما وقيل معناه لتحدثن أمرا لم تكونوا عليه في كل عشرين سنة عن مكحول وقيل معناه لتركبن منزلة عن منزلة وطبقة عن طبقة وذلك أن من كان على صلاح دعاه ذلك إلى صلاح فوقه ومن كان إلى فساد دعاه إلى فساد فوقه لأن كل شيء يجر إلى شكله وقيل لتركبن سنن من كان قبلكم من الأولين وأحوالهم عن أبي عبيدة وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) والمعنى أنه يكون فيكم ما كان فيهم ويجري عليكم ما جرى عليهم حذو القذة بالقذة ثم قال سبحانه على وجه التقريع لهم والتبكيت «فما لهم» يعني كفار قريش «لا يؤمنون» بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) والقرآن والمعنى أي شيء لهم إذا لم يؤمنوا وهو استفهام إنكار أي لا شيء لهم من النعيم والكرامة إذا لم يؤمنوا وقيل معناه فما وجه الارتياب الذي يصرفهم عن الإيمان وهو تعجب منهم في تركهم الإيمان والمراد أي مانع لهم وأي عذر لهم في ترك الإيمان مع وضوح الدلائل «وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون» عطف على قوله «فما لهم لا يؤمنون» أي ما الذي يصرفهم عن الإيمان وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت