فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 4264

الصدع الشق وتصدع القوم تفرقوا قال:

وكنا كندماني جذيمة حقبة

من الدهر حتى قيل لن يتصدعا .

ثم ذكر سبحانه ما أصاب الخلق بسبب ترك التوحيد فقال «ظهر الفساد في البر والبحر» ومعناه ظهر قحط المطر وقلة النبات في البر حيث لا يجري نهر وهو البوادي والبحر وهو كل قرية على شاطئ نهر عظيم «بما كسبت أيدي الناس» يعني كفار مكة عن ابن عباس وليس المراد بالبر والبحر في الآية كل بر وبحر في الدنيا وإنما المراد به حيث ظهر القحط بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فعلى هذا يكون التقدير ظهر عقوبة الفساد في البر والبحر قال الفراء أجدب البر وانقطعت مادة البحر بذنوبهم وكان ذلك ليذوقوا الشدة في العاجل ويجوز أيضا أن يسمى الهلاك والخراب فسادا كما يسمى العذاب سوءا وإن كان ذلك حكمة وعدلا وقيل البر ظهر الأرض والبحر المعروف والفساد ارتكاب المعاصي عن أبي العالية وقيل فساد البر قتل قابيل بن آدم أخاه وفساد البحر أخذ السفينة غصبا عن مجاهد وقيل ولاة السوء في البر والبحر وقيل فساد البر ما يحصل فيه من المخاوف المانعة من سلوكه ويكون ذلك بخذلان الله تعالى لأهله والعقاب به وفساد البحر اضطراب أمره حتى لا يكون للعباد متصرف فيه وكل ذلك ليرتدع الخلق عن معاصيه وقيل البر البرية والبحر الريف والمواضع الخطبة وأصل البر من البر لأنه يبر بصلاح المقام فيه وكذلك البر لأنه يبر بصلاحه في الغذاء أتم صلاح وأصل البحر الشق لأنه شق في الأرض ثم كثر فسمي الماء الملح بحرا أنشد ثعلب:

وقد عاد عذب الماء بحرا فزادني

على مرضي أن أبحر المشرب العذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت