البعير بالقطران فالهنى شفاء من المرض كما أن الهناء الذي هو القطران شفاء من الجرب قال:
ما إن رأيت ولا سمعت به
كاليوم هاني أينق جرب
متبذلا تبدو محاسنه
يضع الهناء مواضع النقب يقال منه هنأني الطعام ومرأني أي صار لي دواء وعلاجا شافيا وهنأني ومرأني بالكسر وهي قليلة وتقول في المستقبل يهناني ويمراني ويهنئني ويمرأني وإذا أفردوا قالوا أمرأني ولا يقولون أهنأني وقد مرؤ هذا الطعام مراءة ويقال هنأت القوم إذا علتهم وهنأت فلانا المال إذا وهبته له أهنأه هنأ ومنه المثل إنما سميت هانئا لتهنئ أي لتعطي .
قوله «ما طاب» ما هاهنا مصدرية عن الفراء أي فانكحوا الحلال ويروي عن مجاهد أيضا فانكحوا النساء نكاحا طيبا قال المبرد ما هاهنا للجنس كقولك ما عندك فالجواب رجل أو امرأة وقيل لما كان المكان مكان إبهام جاءت ما لما فيها من الإبهام كقول العرب خذ من عندي ما شئت وقوله «مثنى وثلاث ورباع» بدل مما طاب وموضعه النصب وتقديره اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا إلا أنه لا ينصرف لعلتين العدل والصفة قال الزجاج أنه لا ينصرف لجهتين ولا أعلم أحدا من النحويين ذكرهما غير ما أنه معدول عن اثنتين اثنتين وثلاث ثلاث وأنه عدل عن تأنيث وخطأه أبو علي الفارسي في ذلك وأورد عليه كلاما كثيرا يطول بذكره الكتاب ثم قال لو جاز أن يقول قائل إن مثنى وبابه معدول عن مؤنث لما جرى على النساء وواحدتهن مؤنثة لجاز لآخر أن يقول إن مثنى وبابه معدول عن مذكر لأنه أجري صفة على أجنحة وواحدها مذكر وإنما جرى على النساء من حيث كان تأنيثها وتأنيث الجمع وهذا الضرب من التأنيث ليس بحقيقي وإنما هو من أجل اللفظ فهو مثل النار والدار وما أشبه ذلك وقد جرت هذه الأسماء على المذكر الحقيقي قال صخر الغي:
منيت بأن تلاقيني المنايا
أحاد أحاد في شهر حلال
ولكنما أهلي بواد أنيسة
ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد جرى فيه مثنى وموحد على ذئاب وهو جمع مذكر وقال تميم بن أبي مقبل: