فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 4264

لقوله سبحانه «فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه» فلما رأوا كثرة جنود جالوت «قالوا» أي قال الكفار منهم «لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده» فقال المؤمنون حينئذ الذين عددهم عدة أهل بدر «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله» قال أبو القاسم البلخي ويجوز أن يكونوا كلهم مؤمنين غير أن بعضهم أشد إيقانا وأقوى اعتقادا وهم الذين قالوا «كم من فئة قليلة» إلى آخره «قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله» أي راجعون إلى الله وإلى جزائه قيل في يظنون ثلاثة أقوال (أحدها) إن معنى يظنون يستيقنون عن السدي كقول دريد بن الصمة:

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج

سراتهم في الفارسي المسرد أي أيقنوا (والثاني) إن معناه يحدثون نفوسهم وهو أصل الظن لأن حديث النفس بالشيء قد يكون مع الشك وقد يكون مع العلم إلا أنه قد كثر على ما كان مع الشك (والثالث) يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في تلك الوقعة «كم من فئة» أي فرقة «قليلة غلبت فئة كثيرة» أي قهرت فرقة كثيرة «بإذن الله» أي بنصره عن الحسن لأنه إذا أذن الله في القتال نصر فيه على الوجه الذي أذن فيه «والله مع الصابرين» بالنصرة لهم على أعدائهم .

وَ لَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَ جُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صبرًا وَ ثَبِّت أَقْدَامَنَا وَ انصرْنَا عَلى الْقَوْمِ الْكفِرِينَ(250)

البروز أصله الظهور ومنه البراز وهي الأرض الفضاء ورجل برز وامرأة برزة أي ذو عفة وفضل لظهور ذلك منهما والإفراغ الصب للسيال على جهة إخلاء المكان منه يقال فرغ يفرغ فراغا وأفرغ إفراغا وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أي خاليا من الصبر وأصل الفراغ الخلو والتثبيت تمكين الشيء في مكانه للزومه إياه وقد يقال ثبته بمعنى حكم بوجوده ورجل ثبت المقام إذا كان شجاعا لا يبرح موقفه ، وطعنه فأثبت فيه الرمح أي نفذ فيه لأنه يلزم فيه وأثبت حجته أي أقامها ورجل ثبت أي ثقة مأمون فيما روي والنصر هو المعونة على العدو ويكون ذلك بأشياء منها بزيادة القوة ومنها بالرعب عن الملاقاة ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت