الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسولَ النَّبىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَ الانجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنهَاهُمْ عَنِ الْمُنكرِ وَ يحِلُّ لَهُمُ الطيِّبَتِ وَ يحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَئث وَ يَضعُ عَنْهُمْ إِصرَهُمْ وَ الأَغْلَلَ الَّتى كانَت عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
قرأ ابن عامر وحده آصارهم على الجمع والباقون «إصرهم» على التوحيد .
قال أبو علي الأصر مصدر يقع على الكثير مع إفراد لفظه يدل على ذلك قوله «إصرهم» فأضيف وهو مفرد إلى الكثرة ولا يجمع وقال ربنا ولا تحمل علينا إصرا وقال ينظرون من طرف خفي ولا يرتد إليهم طرفهم فالوجه الإفراد كما أفرد في غير هذا الموضع وجمعه ابن عامر كأنه أراد ضروبا من المأثم مختلفة فجمع لاختلافها والمصادر تجمع إذا اختلف ضروبها وإذا كانوا قد جمعوا ما يكون ضربا واحدا كقوله:
هل من حلوم لأقوام فينذرهم
ما جرب الناس من عضي وتضريسي فأن يجمع ما يختلف من المأثم أجدر ويقوي ذلك قوله «وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم» والثقل مصدر كالشبع والصغر والكبر .
قال الزجاج اختلف أهل اللغة في معنى قوله «عزروه» وفي قولهم عزرت فلانا أعزره وأعزره عزرا فقيل معناه رددته وقيل معناه أعنته وقيل معناه لمته ويقال عزرته بالتشديد نصرته ويقال منعت منه فمعنى عزروه منعوا أعداءه من الكفر به وقيل نصروه والمعنى قريب لأن منع الأعداء منه نصرته ومعنى عزرت فلانا إذا ضربته ضربا دون الحد أنه يمنعه بضربه إياه من معاودته مثل عمله ويجوز أن يكون من عزرته أي رددته معناه فعلت به ما يرده عن المعصية .