فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 4264

زوالا بعيدا عن الرشاد «إن الذين كفروا» جحدوا رسالة محمد «وظلموا» محمدا بتكذيبهم إياه ومقامهم على الكفر على علم منهم بظلمهم أولياء الله حسدا لهم وبغيا عليهم «لم يكن الله ليغفر لهم» أي لم يكن الله ليعفو لهم عن ذنوبهم بترك عقابهم عليها «ولا ليهديهم طريقا» أي لا يهديهم إلى طريق الجنة لأن الهداية إلى طريق الإيمان قد سبقت وعم الله بها جميع المكلفين «إلا طريق جهنم» معناه لكن يهديهم طريق جهنم جزاء لهم على ما فعلوه من الكفر والظلم «خالدين فيها» أي مقيمين فيها «أبدا وكان ذلك» أي تخليد هؤلاء الذين وصفهم في جهنم «على الله يسيرا» لأنه إذا أراد ذلك لم يقدر على الامتناع منه أحدا .

واتصال هذه الآيات بما قبلها اتصال النقيض على جهة المقابلة لأن ما قبلها يتضمن الشهادة له بالنبوة تسلية له عما لحقه من تكذيب الكفار وهذه الآيات تتضمن تخير الكفار بذهابهم من الرشد .

يَأَيهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَئَامِنُوا خَيرًا لَّكُمْ وَ إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ للَّهِ مَا في السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170)

الباء في قوله «بالحق» للتعدية كهمزة أفعل تقول جئت لي عمرو وأجاءني زيد وجاء بي إلى عمرو وقوله «خيرا لكم» قال الزجاج اختلفوا في نصب خيرا فقال الكسائي انتصب بخروجه عن الكلام كقولهم لتقومن خيرا لك وانته خيرا لك فإذا كان الكلام ناقصا رفعوا فقالوا إن تنته خير لك قال الفراء انتصب هذا وقوله انتهوا خيرا لكم لأنه متصل بالأمر ولم يقل هو ولا الكسائي من أي المنصوبات هو ولا شرحاه وقال الخليل وجميع البصريين أن هذا محمول على معناه لأنك إذا قلت انته خيرا لك فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره كأنك قلت انته وائت خيرا لك وأدخل فيما خير لك وأنشد سيبويه قول عمر بن أبي ربيعة:

فواعدته سرحتي مالك

أو الربى بينهما أسهلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت