الضمير العائد إلى اسم الله تعالى والعائد إلى الموصول الضمير المحذوف من الصلة ومن قرأ ولا تكونوا فإنه على الخطاب والنهي ومن قرأ «ولا يكونوا» بالياء فإنه عطف على تخشع وهو منصوب ويجوز أن يكون مجزوما على النهي للغائب ومن خفف المصدقين والمصدقات فإن معناه أن المؤمنين والمؤمنات وأما قوله «وأقرضوا الله قرضا حسنا» فهو في المعنى كقوله «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات» لأن إقراض الله من الأعمال الصالحة وحجة من خفف أنه أعم من المصدقين ألا ترى أن المصدقين مقصور على الصدقة والمصدقين يعم التصديق والصدقة فهو أذهب في باب المدح ومن حجة من ثقل أنهم زعموا أن في قراءة أبي أن المتصدقين والمتصدقات ومن حجتهم أن قوله «وأقرضوا الله قرضا حسنا» اعتراض بين الخبر والمخبر عنه والاعتراض بمنزلة الصفة فهو للصدقة أشد ملائمة منه للتصديق وليس التخفيف كذلك ومن حجة من خفف أن يقول لا نحمل قوله «وأقرضوا الله» على الاعتراض ولكنا نعطفه على المعنى ألا ترى أن قوله «إن المصدقين والمصدقات» معناه إن الذين صدقوا فكأنه في المعنى إن المصدقين وأقرضوا فحمل وأقرضوا الله على المعنى لما كان من معنى المصدقين الذين صدقوا فكأنه قال إن الذين صدقوا وأقرضوا .
يقال أنى يأني أنى إذا حان والخشوع لين القلب للحق والانقياد له ومثله الخضوع والحق ما دعا إليه العقل وهو الذي من عمل به نجا ومن عمل بخلافه هلك والحق مطلوب كل عاقل في نظره وإن أخطأ طريقه والقسوة غلظ القلب بالجفاء عن قبول الحق والأمد الوقت الممتد وهو والمدة واحد والهيج جفاف النبت .
قيل إن قوله «ألم يأن للذين آمنوا» الآية نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا حدثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب فنزلت الر تلك آيات الكتاب المبين إلى قوله «لمن الغافلين» فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص وأنفع لهم من غيره فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت آية الله نزل أحسن الحديث كتابا فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية عن الكلبي ومقاتل وقيل نزلت بالمؤمنين قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا وقيل إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية عن ابن عباس وقيل كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم والواجب أن يزدادوا الإيمان