صادقين» جوابه محذوف يدل عليه قوله «أرأيتكم» لأنه في معنى أخبروا فكأنه قال إن كنتم صادقين فأخبروا من تدعون عند نزول البلاء بكم .
ثم أمر سبحانه نبيه بمحاجة الكفار فقال «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار «أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله» في الدنيا كما نزل بالأمم قبلكم مثل عاد وثمود «أو أتتكم الساعة» أي القيامة قال الزجاج الساعة اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد والمعنى أو أتتكم الساعة التي وعدتم فيها بالبعث والفناء لأن قبل البعث يموت الخلق كلهم «أغير الله تدعون» أي أتدعون فيها لكشف ذلك عنكم هذه الأوثان التي تعلمون أنها لا تقدر أن تنفع أنفسها ولا غيرها أو تدعون الله الذي هو خالقكم ومالككم لكشف ذلك عنكم «إن كنتم صادقين» في أن هذه الأوثان آلهة لكم احتج سبحانه عليهم بما لا يدفعونه لأنهم كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله ثم قال «بل إياه تدعون» وبل استدراك وإيجاب بعد نفي أعلمهم الله تعالى أنهم إذا لحقتهم الشدائد في البحار والبراري والقفار يتضرعون إليه ويقبلون عليه والمعنى لا تدعون غيره بل تدعونه «فيكشف ما تدعون إليه إن شاء» أي يكشف الضر الذي من أجله دعوتم إن شاء أن يكشفه «وتنسون ما تشركون» أي تتركون دعاء ما تشركون من دون الله لأنه ليس عندهم ضرر ولا نفع عن ابن عباس ويكون العائد إلى الموصول محذوفا للعلم على تقدير ما تشركون به وقيل معناه إنكم في ترككم دعاءهم بمنزلة من قد نسيهم عن الزجاج وهو قول الحسن لأنه قال تعرضون عنه إعراض الناسي أي لليأس في النجاة من مثله ويجوز أن يكون ما مع تشركون بمنزلة المصدر فيكون بمنزلة وتنسون شرككم .