دعيني إن أمرك لن يطاعا
وما ألفيتني حلمي مضاعا .
لما أمر الله سبحانه باتباع الطاعات واجتناب المقبحات تحذيرا من نزول العقوبات بين الغرض في ذلك بقوله «أن تقول نفس» أي خوف أن تقول أو حذرا من أن تقول والمعنى كراهة أن تصيروا إلى حال تقولون فيها «يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله» أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله عن ابن عباس وقيل قصرت في أمر الله عن مجاهد والسدي وقيل في طاعة الله عن الحسن قال الفراء الجنب القرب أي في قرب الله وجواره يقال فلان يعيش في جنب فلان أي في قربه وجواره ومنه قوله تعالى والصاحب بالجنب فيكون المعنى على هذا القول على ما فرطت في طلب جنب الله أي في طلب جواره وقربه وهو الجنة وقال الزجاج أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله فيكون الجنب بمعنى الجانب أي قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله وروى العياشي بالإسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال نحن جنب الله «وإن كنت لمن الساخرين» أي وإني كنت لمن المستهزءين بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والقرآن وبالمؤمنين في دار الدنيا عن قتادة والسدي وقيل من الساخرين ممن يدعوني إلى الإيمان «أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين» أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه وقيل إنهم لما لم ينظروا في الأدلة وأعرضوا عن القرآن واشتغلوا بالدنيا والأباطيل توهموا أن الله تعالى لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن ولهذا رد الله عليهم بقوله «بلى قد جاءتك آياتي» الآية وقيل معناه لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي عن الجبائي قال لأنهم يضطرون يوم القيامة إلى العلم بأن الله قد هداهم «أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين» أي لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكون من الموحدين المطيعين ثم قال سبحانه منكرا على هذا القائل «بلى» أي ليس كما قلت «قد جاءتك آياتي» أي حججي ودلالاتي «فكذبت بها» وأنفت من اتباعها وذلك قوله «واستكبرت وكنت من الكافرين» بها وإنما قال جاءتك وإن كانت النفس مؤنثة لأن المراد بالنفس هنا الإنسان وروي في الشواذ عن عاصم والجحدري ويحيى بن يعمر بكسر الكاف والتاءات «بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين» «ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله» فزعموا أن له شريكا وولدا «وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين» الذين تكبروا عن الإيمان بالله هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم ومقامهم وروى العياشي بإسناده عن خيثمة قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله وعلى رسوله وإن كذب علينا فإنما