فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 4264

الله المؤمن من المنافق فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر وقوله «ويتخذ منكم شهداء» قيل فيه قولان (أحدهما) إن معناه ليكرم بالشهادة من قتل يوم أحد عن الحسن وقتادة وابن إسحاق (والآخر) ويتخذ منكم شهداء على الناس بما يكون منهم من العصيان لما لكم في ذلك من جلالة القدر وعلو المرتبة والشهداء يكون جمع شاهد وجمع شهيد عن أبي علي الجبائي وإنما سموا شهداء لمشاهدتهم الأعمال التي يشهدون بها وأما في جمع الشهيد فلأنهم بذلوا الروح عند شهود الوقعة ولم يفروا «والله لا يحب الظالمين» ظاهر المعنى وفائدته أنه تعالى بين أنه لا يمكن الظالمين منهم لمحبته لهم ولكن لأحد المعاني التي ذكرها وليمحص ذنوب المؤمنين كما قاله فيما بعد .

وَ لِيُمَحِّص اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكَفِرِينَ(141)

أصل التمحيص التخليص قال الخليل المحص الخلوص من العيب ومحصته أمحصه محصا إذا خلصته من كل عيب ويقال اللهم محص عنا ذنوبنا أي أذهبها عنا لأنه تخليص الحسنات بتكفير السيئات وأصل المحق فناء الشيء حالا بعد حال ولهذا دخله معنى النقصان وانمحق الشيء انمحاقا وامتحق الشيء وتمحق إذا ذهبت بركته حالا بعد حال والمحاق آخر الشهر لذهاب ضوء الهلال حالا بعد حال .

ثم بين تعالى وجه المصلحة في مداولة الأيام بين الناس فقال «وليمحص الله الذين آمنوا» قيل في معنى الآية أقوال (أحدها) «وليمحص الله» أي وليبتلي الله الذين آمنوا «ويمحق الكافرين» ينقصهم عن ابن عباس ومجاهد والسدي (وثانيها) ليخلص الله ذنوب المؤمنين عن الزجاج - (وثالثها) - ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء عن علي بن عيسى وإنما قابل بين التمحيص والمحق لأن محص هؤلاء بإهلاك ذنوبهم نظير محق أولئك بإهلاك أنفسهم وهذه مقابلة في المعنى وفي هذه الآية دلالة على أنه تعالى إنما يداول بين الناس لتمحيص ذنوب المؤمنين ومحق الكافرين وإنما يمحصهم بالمداولة لشيئين - (أحدهما) - إن في تخليتهم وتمكين الكافرين منهم تعريضا لهم للصبر الذي يستحقون به عظيم الأجر ويحط به عنهم كثيرا من أثقال الوزر - (والثاني) - إن في ذلك لطفا لهم يعصمهم عن اقتراف نفوسهم الإثم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت