ثم ذكر أن ذلك التخويف والتثبيط عن الجهاد من عمل الشيطان فقال «إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه» والمعنى إنما ذلك التخويف الذي كان من نعيم بن مسعود من فعل الشيطان وبإغوائه وتسويله يخوف أولياءه المؤمنين قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ويخوف المؤمنين بالكافرين وقال الزجاج وأبو علي الفارسي وغيرهما أن تقديره ويخوفكم أولياءه أي من أوليائه بدلالة قوله «فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين» أي إن كنتم مصدقين بالله فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم ومثله قوله لينذر بأسا شديدا أي لينذركم بباس شديد فلما حذف الجار نصبه وقيل معناه إن الشيطان يخوف المنافقين الذين هم أولياؤه وأنهم هم الذين يخافون من ذلك التخويف بأن يوسوس إليهم ويرهبهم ويعظم أمر العدو في قلوبهم فيقعدوا عن متابعة الرسول والمسلمون لا يخافونه لأنهم يثقون بالنصر الموعود ونظيره قوله أنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والأول أصح .
وَ لا يحْزُنك الَّذِينَ يُسرِعُونَ في الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضرُّوا اللَّهَ شيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا في الاَخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) إِنَّ الَّذِينَ اشترَوُا الْكُفْرَ بِالايمَنِ لَن يَضرُّوا اللَّهَ شيْئًا وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177)
قرأ نافع في جميع القرآن يحزن بضم الياء وكسر الزاي إلا قوله «لا يحزنهم الفزع الأكبر» فإنه فتحها وضم الزاي وقرأ الباقون في جميع القرآن بفتح الياء وضم الزاي وقرأ أبو جعفر عكس ما قرأ نافع فإنه فتح الياء في جميع القرآن إلا قوله لا يحزنهم فإنه ضم الياء .
قال أبو علي قال سيبويه تقول فتن الرجل وفتنته وحزن الرجل وحزنته وزعم الخليل إنك حيث قلت فتنته وحزنته لم ترد أن تقول جعلته حزينا وجعلته فاتنا كما إنك حين تقول أدخلته جعلته داخلا ولكنك أردت أن تقول جعلت فيه حزنا وفتنة كما تقول كحلته جعلت فيه كحلا ودهنته جعلت فيه دهنا فجئت بفعلته على حدة ولم ترد بفعلته هاهنا تغيير قولك حزن وفتن ولو أردت ذلك لقلت أحزنته وأفتنته قال وقال بعض العرب