و هو المفعول الثاني والتقدير لنريك الآية الكبرى من آياتنا .
«هارون» بدل من قوله «وزيرا» ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل كأنه قال أعني هارون أخي أو أستوزر لي هارون لأن وزيرا يدل عليه وأخي صفة لهارون ويجوز أن يكون بدلا منه قال الزجاج يجوز أن يكون هارون مفعولا أول لأجعل ووزيرا مفعولا ثانيا له وعلى هذا فيكون مثل قوله تعالى «وجعلوا لله شركاء الجن» في أن المفعول الثاني من هذا الباب قد تقدم على المفعول الأول ولو قرأ بالرفع هارون لكان خبر مبتدإ محذوف كأنه قيل من هذا الوزير فقيل هو هارون وكثيرا نعت مصدر محذوف في الموضعين أي تسبيحا كثيرا وذكرا كثيرا ويجوز أن يكون نعتا لظرف محذوف تقديره نسبحك وقتا كثيرا ونذكرك وقتا كثيرا .
ثم بين سبحانه ما أعطي موسى من المعجزات فقال «وما تلك بيمينك يا موسى» سأله عما في يده من العصا تنبيها له عليها ليقع المعجز بها بعد التثبت فيها والتأمل لها «قال» موسى «هي عصاي أتوكأ عليها» أي أعتمد عليها إذا مشيت والتوكؤ التحامل على العصا في المشي «وأهش بها على غنمي» أي وأخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي «ولي فيها م آرب أخرى» ولم يقل أخر ليوافق رءوس الآي أي حاجات أخرى فنص على اللازم وكنى عن العارض قال ابن عباس كان يحمل عليها زاده ويركزها فيخرج منه الماء ويضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل وكان يطرد بها السباع وإذا ظهر عدو حاربت وإذا أراد الاستسقاء من بئر طالت وصارت شعبتاها كالدلو وكان يظهر عليها كالشمعة فتضيء له الليل وكانت تحدثه وتؤنسه وإذا طالت شجرة حناها بمحجنها «قال» الله سبحانه «ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى» أي تمشي بسرعة وقيل صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس وجعلت تتورم حتى صارت ثعبانا وهي أكبر من الحيات عن ابن عباس وقيل أنه ألقاها وحانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إله الناظرون ويمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلقمها وتطعن أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فتجثها وعيناه تتوقدان نارا وقد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك فلما عاين ذلك ولى مدبرا ولم يعقب ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي يا موسى ارجع إلى حيث كنت فرجع وهو شديد الخوف «فقال خذها» بيمينك «ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى» أي سنعيدها إلى الحالة الأولى عصا وعلى موسى يومئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال فلما أمره سبحانه بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده فقال ما لك يا موسى أرأيت لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني