فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 4264

السدي - (ورابعها) - إنهم اليهود خاصة إذ قالوا إن الأخت من الأب حلال في التوراة والقول الأول أقرب «أن تميلوا ميلا عظيما» أي تعدلوا عن الاستقامة عدولا بينا بالاستكثار من المعصية وذلك أن الاستقامة هي المؤدية إلى الثواب والفوز من العقاب والميل عنها يؤدي إلى الهلاك واستحقاق العذاب وإذا قيل لم كرر قوله تعالى «يتوب عليكم» فجوابه أنه للتأكيد وأيضا فإن في الأول بيان أنه يريد الهداية والإنابة وفي الثاني بيان إن إرادته خلاف إرادة أصحاب الأهواء وأيضا أنه أتى في الثاني بأن ليزول الإبهام أنه يريد ليتوب ولا يريد أن يتوب وإنما قال تعالى «ميلا عظيما» لأن العاصي يأنس بالعاصي كما يأنس المطيع بالمطيع ويسكن الشكل إلى الشكل ويألف به ولأن العاصي يريد مشاركة الناس إياه في المعصية ليسلم عن ذمهم وتوبيخهم ونظيره قوله تعالى «ودوا لو تدهن فيدهنون ودوا لو تكفرون كما كفروا» وفي المثل من أحرق كدسه تمنى إحراق كدس غيره وعلى هذا جبلت القلوب «يريد الله أن يخفف عنكم» يعني في التكليف في أمر النساء والنكاح بإباحة نكاح الإماء عن مجاهد وطاووس ويجوز أن يريد التخفيف بقبول التوبة والتوفيق لها ويجوز أن يريد التخفيف في التكليف على العموم وذلك أنه تعالى خفف عن هذه الأمة ما لم يخفف عن غيرها من الأمم الماضية «وخلق الإنسان ضعيفا» في أمر النساء وقلة الصبر عنهن وقيل خلق الإنسان ضعيفا يستميله هواه وشهوته ويستشيطه خوفه وحزنه .

يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَأْكلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكم بِالْبَطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تجَرَةً عَن تَرَاض مِّنكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنفُسكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا(29)وَ مَن يَفْعَلْ ذَلِك عُدْوَنًا وَ ظلْمًا فَسوْف نُصلِيهِ نَارًا وَ كانَ ذَلِك عَلى اللَّهِ يَسِيرًا(30)

قرأ أهل الكوفة تجارة نصبا والباقون بالرفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت