فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 4264

متعوا به في الدنيا «ثم مأواهم» أي مصيرهم ومرجعهم «جهنم وبئس المهاد» أي ساء المستقر هي ثم أعلم تعالى أن من أراد الله واتقاه فله الجنة فقال «لكن الذين اتقوا ربهم» لكن للاستدراك فيكون بخلاف المعنى المتقدم فمعناه ليس للكفار عاقبة خير إنما هي للمؤمنين المتقين الذين اتقوا ربهم بفعل الطاعات وترك المعاصي «لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله» بين سبحانه ما يصيرون إليه من النعيم المقيم في دار القرار المعدة للأبرار والنزل ما يعد للضيف من الكرامة والبر والطعام والشراب «وما عند الله» من الثواب والكرامة «خير للأبرار» مما يتقلب فيه الذين كفروا لأن ذلك عن قريب سيزول وما عند الله تعالى دائم لا يزول ويروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة فأما الأبرار فقد قال الله «وما عند الله خير للأبرار» وأما الفجار فقال تعالى «ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم» الآية وقوله في النفس الفاجرة أن الموت خير لها إنما يعني بذلك إذا كانت تدوم على فجورها .

وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَ مَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ خَشِعِينَ للَّهِ لا يَشترُونَ بِئَايَتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئك لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سرِيعُ الْحِسابِ(199)

أصل الخشوع السهولة من قولهم الخشعة وهي السهودة في الرمل كالربوة والخاشع من الأرض الذي لا يهتدي له لأن الرمل يعفي آثاره والخاشع الخاضع ببصره والخشوع هو التذلل خلاف التصعب .

خاشعين نصب على الحال من الضمير في يؤمن وهو عائد إلى من وقيل هو حال من الضمير في «أنزل إليهم» المجرور بالي والأول أحسن .

اختلفوا في نزولها فقيل نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة وهو بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبرائيل لرسول الله في اليوم الذي مات فيه فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت