فهرس الكتاب

الصفحة 3348 من 4264

كتابا منصوب لأنه بدل من قوله «أحسن الحديث» .

لما قدم سبحانه ذكر الدعاء إلى التوحيد عقبه بذكر دلائل التوحيد فقال يخاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإن كان المراد جميع المكلفين «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء» أي مطرا «فسلكه» أي فأدخل ذلك الماء «ينابيع في الأرض» مثل العيون والأنهار والقني والآبار ونظيره قوله وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض «ثم يخرج به» أي بذلك الماء من الأرض «زرعا مختلفا ألوانه» أي صنوفه من البر والشعير والأرز وغير ذلك يقال هذا لون من الطعام أي صنف وقيل مختلف الألوان من أخضر وأصفر وأبيض وأحمر «ثم يهيج» أي يجف وييبس «فتريه مصفرا» بعد خضرته «ثم يجعله حطاما» أي رفاتا منكسرا متفتتا «إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب» معناه إن في إخراج هذه الزروع ألوانا مختلفة بماء واحد ونقلها من حال إلى حال لتذكيرا لذوي العقول السليمة إذا تكفروا في ذلك عرفوا الصانع المحدث وعلموا صحة الابتداء والبعث والإعادة «أفمن شرح الله صدره للإسلام» أي فسح صدره ووسع قلبه لقبول الإسلام والثبات عليه وشرح الصدر يكون بثلاثة أشياء (أحدها) بقوة الأدلة التي نصبها الله تعالى وهذا يختص به العلماء (والثاني) بالألطاف التي تتجدد له حالا بعد حال كما قال سبحانه والذين اهتدوا زادهم هدى (والثالث) بتوكيد الأدلة وحل الشبهة وإلقاء الخواطر «فهو على نور» أي على دلالة وهدى «من ربه» شبه الأدلة بالنور لأن بها يعرف الحق كما بالنور تعرف أمور الدنيا عن الجبائي وقيل النور كتاب الله عز وجل فيه نأخذ وإليه ننتهي عن قتادة وحذف كمن هو قاسي القلب يدل على المحذوف قوله «فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله» وهم الذين ألفوا الكفر وتعصبوا له وتصلبت قلوبهم حتى لا ينجع فيها وعظ ولا ترغيب ولا ترهيب ولا ترق عند ذكر الله وقراءة القرآن عليه «أولئك في ضلال» أي عدول عن الحق «مبين» أي ظاهر واضح «الله نزل أحسن الحديث» يعني القرآن سماه الله حديثا لأنه كلام الله والكلام سمي حديثا كما يسمى كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) حديثا ولأنه حديث التنزيل بعد ما تقدمه من الكتب المنزلة على الأنبياء وهو أحسن الحديث لفرط فصاحته ولإعجازه واشتماله على جميع ما يحتاج المكلف إليه من التنبيه على أدلة التوحيد والعدل وبيان أحكام الشرع وغير ذلك من المواعظ وقصص الأنبياء والترغيب والترهيب «كتابا متشابها» يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ليس فيه اختلاف ولا تناقض وقيل معناه أنه يشبه كتب الله المتقدمة وإن كان أعم وأجمع وأنفع وقيل متشابها في حسن النظم وجزالة اللفظ وجودة المعاني «مثاني» سمي بذلك لأنه يثني فيه بعض القصص والأخبار والأحكام والمواعظ بتصريفها في ضروب البيان ويثني أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت