كأن بنحره وبمنكبيه
عبيرا ، بات تعبأه عروس أي تهيئة وعبأت الجيش بالتشديد والتخفيف إذا هيأته وما أعبؤ به أي لا أهيء به أمرا .
ثم قال سبحانه «ومن تاب» أي أقلع عن معاصيه وندم عليها «وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا» أي يرجع إليه مرجعا عظيما جميلا وفرق علي بن عيسى بين التوبة إلى الله والتوبة من القبيح لقبحه بأن التوبة إلى الله تقتضي طلب ثوابه وليس كذلك التوبة من القبيح لقبحه فعلى هذا يكون المعنى من عزم على التوبة من المعاصي فإنه ينبغي أن يوجه توبته إلى الله بالقصد إلى طلب جزائه ورضائه عنه فإنه يرجع إلى الله فيكافيه وقيل معناه من تاب وعمل صالحا فقد انقطع إلى الله فاعرفوا ذلك له فإن من انقطع إلى خدمة بعض الملوك فقد أحرز شرفا فكيف المنقطع إلى الله سبحانه ثم عاد سبحانه إلى وصف عباده المخلصين فقال «والذين لا يشهدون الزور» أي لا يحضرون مجالس الباطل ويدخل فيه مجالس الغناء والفحش والخنا وقيل الزور الشرك عن الضحاك قال الزجاج الزور في اللغة الكذب ولا كذب فوق الشرك بالله وقيل الزور أعياد أهل الذمة كالسعانين وغيرها عن محمد بن سيرين وقيل هو الغناء عن مجاهد وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) وقيل يعني شهادة الزور عن علي بن أبي طلحة فيكون المراد أنهم لا يشهدون شهادة الزور فحذف المضاف وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف به في السوق وأصل الزور تمويه الباطل بما يوهم أنه حق «وإذا مروا باللغو مروا كراما» واللغو المعاصي كلها أي مروا به مر الكرماء الذين لا يرضون باللغو لأنهم يجلون عن الدخول فيه والاختلاط بأهله عن الحسن والكلبي والتقدير إذا مروا بأهل اللغو وذوي اللغو مروا منزهين أنفسهم معرضين عنهم فلم يجاروهم فيه ولم يخوضوا معهم في ذلك فهذه صفة الكرام يقال تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه وقيل مرورهم كراما هو أن يمروا بمن يسبهم فيصفحون عنه وبمن يستعين بهم على حق فيعينونه وقيل هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) ومجاهد وأصل اللغو هو الفعل الذي لا فائدة فيه ولهذا يقال للكلمة التي لا تفيد لغو وليس المراد به القبيح فإن فعل الساهي والنائم لغو وليس بحسن ولا قبيح إلا ما يتعدى إلى الغير على الخلاف فيه «والذين إذا ذكروا