الطير والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجله ثم ألقاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه وعن ابن عباس قال لما قتل قابيل هابيل أشاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمر الماء واغبرت الأرض فقال آدم قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فأنشأ يقول:
تغيرت البلاد ومن عليها
فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون وطعم
وقل بشاشة الوجه الصبيح وقال سالم بن أبي الجعد لما قتل هابيل مكث آدم سنة حزينا لا يضحك ثم أتى آت فقيل له حياك الله وبياك أي أضحكك قالوا ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا وتفسيره هبة الله يعني أنه خلف من هابيل وكان وصي آدم وولي عهده وأما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مذعورا لا يأمن من يراه وذهب إلى عدن من اليمن فأتاه إبليس فقال إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبدها فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار وهو أول من نصب النار وعبدها واتخذ أولاده آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى غرقهم الله أيام نوح بالطوفان وبقي نسل شيث .
مِنْ أَجْلِ ذَلِك كتَبْنَا عَلى بَنى إِسرءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسا بِغَيرِ نَفْس أَوْ فَساد في الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَ مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا وَ لَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسلُنَا بِالْبَيِّنَتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِك في الأَرْضِ لَمُسرِفُونَ (32)
قرأ أبو جعفر يزيد وحده من أجل ذلك مكسورة النون موصولة والباقون «من أجل» مقطوعة الهمزة مفتوحة .