و سهل والباقون زاكية وقرأ نكرا بضمتين مدني غير إسماعيل وأبو بكر ويعقوب وسهل وابن ذكوان والباقون «نكرا» ساكنة الكاف .
قال أبو علي الرشد والرشد لغتان وقد أجرى العرب كل واحد منهما مجرى الآخر فقالوا أسد وأسد وخشب وخشب فجمعوا فعلا على فعل ثم فعلا أيضا على فعل وذلك قوله والفلك التي تجري في البحر وفي آية أخرى في الفلك المشحون فهذا يدلك على أنهم أجروهما مجرى واحد ومن قرأ فلا تسئلني بالتشديد فإنه لما أدخل النون الثقيلة بني الفعل معها على الفتح قال والقراءة بالتاء في «لتغرق» أولى ليكون الفعل مسندا إلى المخاطب كما كان المعطوف عليه كذلك وهو أخرقتها وهذا يأتي في معنى الياء أيضا لأنهم إذا أغرقهم غرقوا وقوله «نكرا» فعل وهو من أمثلة الصفات قالوا ناقة أجد ومشية سحج فمن خفف ذلك كما يخفف نحو العنق والطنب والشغل فالتخفيف فيه مستمر .
الأمر الداهية العظيمة قال الشاعر:
لقد لقي الأقران مني نكرا
داهية دهياء إدا إمرا وهو مأخوذ من الأمر لأنه الفاسد الذي يحتاج أن يؤمر بتركه إلى الصلاح ومنه رجل إمر إذا كان ضعيف الرأي لأنه يحتاج أن يؤمر حتى يقوى رأيه ومنه أمر القوم أي كثروا ومعناه احتاجوا إلى من يأمرهم وينهاهم ومنه الأمر من الأمور أي الشيء الذي من شأنه أن يؤمر فيه .
قوله «رشدا» يجوز أن ينتصب على أنه مفعول له ويكون المعنى هل أتبعك للرشد أو لطلب الرشد على أن تعلمني فيكون «على أن تعلمن» حالا من قوله «أتبعك» ويجوز أن يكون قوله «رشدا» مفعولا به وتقديره أتبعك على أن تعلمني رشدا مما علمته ويكون العلم الذي يتعدى إلى مفعول واحد فيتعدى بتضعيف العين إلى مفعولين والمعنى على أن تعلمني أمرا ذا رشد وعلما ذا رشد أو خبرا نصب على المصدر والمعنى لم يخبره خبرا .
«فوجدا عبدا من عبادنا» أي صادف موسى وفتاه وأدركا عبدا من عبادنا قائما على الصخرة يصلي وهو الخضر (عليه السلام) واسمه بليا بن ملكان وإنما سمي خضرا لأنه إذا صلى في مكان أخضر ما حوله وروي مرفوعا أنه قعد على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء وقيل إنه رآه على طنفسة خضراء فسلم عليه فقال وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل فقال له موسى وما أدراك من أنا ومن أخبرك أني نبي قال من دلك علي واختلف في هذا العبد فقال