فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 4264

بعضهم إنه كان ملكا أمر الله تعالى موسى أن يأخذ عنه ما حمله إياه من علم بواطن الأشياء وقال الأكثرون إنه كان من البشر ثم اختلفوا فقال الجبائي وغيره أنه كان نبيا لأنه لا يجوز أن يتبع النبي من ليس بنبي ليتعلم منه العلم لما في ذلك من الغضاضة على النبي وكان ابن الإخشيد يجوز أن لا يكون نبيا ويكون عبدا صالحا أودعه الله من علم باطن الأمور ما لم يودعه غيره وهذا ليس بالوجه ومتى قيل كيف يكون نبي أعلم من موسى في وقته قلنا يجوز أن يكون الخضر خص بعلم ما لا يتعلق بالأداء فاستعلم موسى من جهته ذلك العلم فقط وإن كان موسى أعلم منه في العلوم التي يؤديها من قبل الله تعالى «آتيناه رحمة من عندنا» يعني النبوة وقيل طول الحياة «وعلمناه من لدنا علما» أي علما من علم الغيب عن ابن عباس وقال الصادق (عليه السلام) كان عنده علم لم يكتب لموسى (عليه السلام) في الألواح وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته وأن جميع العلم قد كتب له في الألواح «قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا» أي علما ذا رشد قال قتادة لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نجي الله موسى ولكنه قال «هل أتبعك» الآية عظمه (عليه السلام) بهذا القول غاية التعظيم حيث أضاف العلم إليه ورضي باتباعه وخاطبه بمثل هذا الخطاب والرشد العلوم الدينية التي ترشد إلى الحق وقيل هو علوم الألطاف الدينية التي تخفى على الناس «قال» العالم «إنك لن تستطيع معي صبرا» أي يثقل عليك الصبر ولا يخف عليك ولم يرد أنه لا يقدر على الصبر وإنما قال ذلك لأن موسى (عليه السلام) كان يأخذ الأمور على ظواهرها والخضر كان يحكم بما علمه الله من بواطنها فلا يسهل على موسى مشاهدة ذلك ثم قال «وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا» أي كيف تصبر على ما ظاهره عندك منكر وأنت لم تعرف باطنه ولم تعلم حقيقته والخبر العلم وفي هذا دلالة على أنه لم يرد بقوله «لن تستطيع معي صبرا» نفي الاستطاعة للصبر لأنه لو أراد ذلك لكان لا يستطيع الصبر سواء علم أو لم يعلم «قال» موسى «ستجدني إن شاء الله صابرا» أي اصبر على ما أرى منك «ولا أعصي لك أمرا» تأمرني به ولا أخالفك فيه قال الزجاج: وفيما فعله موسى (عليه السلام) وهو من جملة الأنبياء من طلب العلم والرحلة فيه ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ نهايته وأنه يجب أن يتواضع لمن هو أعلم منه وإنما قيد (عليه السلام) صبره بمشيئة الله لأنه أخبر به على ظاهر الحال فجوز أن لا يصبر فيما بعد بأن يعجز عنه فقال إن شاء الله ليخرج بذلك من أن يكون كاذبا «قال» الخضر له «فإن اتبعتني» واقتفيت أثري «فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا» أي لا تسألني عن شيء أفعله مما تنكره ولا تعلم باطنه حتى أكون أنا الذي أفسره لك «فانطلقا» يمشيان على شاطئ البحر «حتى إذا ركبا في السفينة خرقها»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت