من الخلق سيصيرون إلى جهنم بسوء أفعالهم وقد يقول الرجل لغيره وقد نصحه فلم يقبل نصحه ما زادك نصحي إلا شرا ووعظي إلا فسادا ونظيره قوله حتى أنسوكم ذكري ومعلوم أن الرسل ما أنسوهم ذكر الله على الحقيقة وما بعثوا إلا للتذكير والتنبيه دون الإنساء مع أن الإنساء ليس من فعلهم فلا يجوز إضافته إليهم ولكنه إنما أضيف إليهم لأن دعاءه إياهم لما كان لا ينجع فيهم ولا يردهم عن معاصيهم فأضيف الإنساء إليهم وفي هذا المعنى قوله حكاية عن نوح فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وروي عن أبي الحسن الأخفش والإسكافي أنهما قالا إن في الآية تقديما وتأخيرا وتقديره ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم وهذا بعيد لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون إنما الأخيرة مفتوحة الهمزة لأنها معمول ليحسبن على هذا القول وأن يكون إنما الأولى مكسورة الهمزة لأنها مبتدأ على هذا القول والتقديم والتأخير لا يغيران الإعراب عن استحقاقه وذلك خلاف ما عليه القراءة لأن القراء قد أجمعوا على كسر الثانية وأكثرهم على فتح الأولى «ولهم عذاب مهين» يهينهم في نار جهنم .
قرأ أهل الحجاز والشام وأبو عمرو وعاصم «حتى يميز» وليميز بالتخفيف والباقون بالتشديد وضم الياء الأولى .
ماز يميز فعل متعد إلى مفعول واحد كما أن ميز فعل متعد إلى مفعول واحد ويقال مزته فلم يتميز وزلته فلم يتزل والتضعيف في ميز ليس للتعدي والنقل كما أن التضعيف في عوض ليس للنقل من عاض لأن متعد إلى مفعولين كما في قول الشاعر:
عاضها الله غلاما بعد ما
شابت الأصداغ والضرس نقد