فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 4264

من الخلق سيصيرون إلى جهنم بسوء أفعالهم وقد يقول الرجل لغيره وقد نصحه فلم يقبل نصحه ما زادك نصحي إلا شرا ووعظي إلا فسادا ونظيره قوله حتى أنسوكم ذكري ومعلوم أن الرسل ما أنسوهم ذكر الله على الحقيقة وما بعثوا إلا للتذكير والتنبيه دون الإنساء مع أن الإنساء ليس من فعلهم فلا يجوز إضافته إليهم ولكنه إنما أضيف إليهم لأن دعاءه إياهم لما كان لا ينجع فيهم ولا يردهم عن معاصيهم فأضيف الإنساء إليهم وفي هذا المعنى قوله حكاية عن نوح فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وروي عن أبي الحسن الأخفش والإسكافي أنهما قالا إن في الآية تقديما وتأخيرا وتقديره ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم وهذا بعيد لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون إنما الأخيرة مفتوحة الهمزة لأنها معمول ليحسبن على هذا القول وأن يكون إنما الأولى مكسورة الهمزة لأنها مبتدأ على هذا القول والتقديم والتأخير لا يغيران الإعراب عن استحقاقه وذلك خلاف ما عليه القراءة لأن القراء قد أجمعوا على كسر الثانية وأكثرهم على فتح الأولى «ولهم عذاب مهين» يهينهم في نار جهنم .

مَّا كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتى يَمِيزَ الخَْبِيث مِنَ الطيِّبِ وَ مَا كانَ اللَّهُ لِيُطلِعَكُمْ عَلى الْغَيْبِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يجْتَبى مِن رُّسلِهِ مَن يَشاءُ فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسلِهِ وَ إِن تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ(179)

قرأ أهل الحجاز والشام وأبو عمرو وعاصم «حتى يميز» وليميز بالتخفيف والباقون بالتشديد وضم الياء الأولى .

ماز يميز فعل متعد إلى مفعول واحد كما أن ميز فعل متعد إلى مفعول واحد ويقال مزته فلم يتميز وزلته فلم يتزل والتضعيف في ميز ليس للتعدي والنقل كما أن التضعيف في عوض ليس للنقل من عاض لأن متعد إلى مفعولين كما في قول الشاعر:

عاضها الله غلاما بعد ما

شابت الأصداغ والضرس نقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت