قرأ أهل الكوفة غير عاصم ما ذا تري بضم التاء وكسر الراء والباقون بفتح التاء والراء وفي الشواذ قراءة الأعمش والضحاك بضم التاء وفتح الراء وروي عن علي (عليه السلام) وابن مسعود وابن عباس ومجاهد والضحاك والأعمش وجعفر بن محمد فلما سلما بغير ألف ولام مشددة .
قال أبو علي من فتح التاء فقال «ما ذا ترى» كان مفعول ترى أحد الشيئين إما أن يكون ما ذا في موضع نصب بأنه مفعول ويكون بمنزلة اسم واحد وإما أن يكون ذا بمنزلة الذي فيكون مفعول ترى الهاء المحذوفة من الصلة ويكون ترى على هذا معناها الرأي وليس إدراك الحاسة كما تقول فلان يرى رأي أبي حنيفة وإذا جعلت ذا بمعنى الذي صار تقديره ما الذي تراه فيصير ما في موضع ابتداء والذي في موضع خبره ويكون المعنى ما الذي تذهب إليه فيما ألقيت إليك هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول أو تأتي غير ذلك ومن قرأ ما ذا تري فيجوز أن يكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد فيكونا في موضع نصب والمعنى أجلدا ترى على ما تحمل عليه أم خوار أو يجوز أن يكون ما مبتدأ وذا بمعنى الذي ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة والفعل منقول من رأى زيد الأمر وأريته الشيء إلا أنه من باب أعطيت فيجوز الاقتصار على أحد المفعولين دون الآخر كما أن أعطيت كذلك ولو ذكرت المفعول الآخر كان أريت زيدا خالدا وقال ابن جني من قرأ ما ذا ترى فالمعنى ما ذا يلقى إليك ويوقع في خاطرك ومن قرأ «ما ذا ترى» فالمعنى ما ذا تشير به وتدعو إلى العمل بحسبه وهو من قولك ما رأيك في كذا ومنه قوله لتحكم بين الناس بما أراك الله أي بما يحضرك إياه الرأي والخاطر وأما قوله «أسلما» فمعناه فوضا وأطاعا وأما سلما فمن التسليم أي سلما أنفسهما وأراهما كالتسليم باليد لما أمرا به ولم يخالفا ما أريد منهما من إجماع إبراهيم الذبح وإسحاق أو إسماعيل الصبر .
التل الصرع ومنه التل من التراب جمعه تلول والتليل العنق لأنه يتل والجبين