فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 4264

و الدواب جمع دابة وهي ما دب على وجه الأرض إلا أنه تختص في العرف بالخيل .

ثم ذم سبحانه الكفار فقال «إن شر الدواب» أي شر من دب على وجه الأرض من الحيوان «عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون» يعني هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق ولا يتكلمون به ولا يعتقدونه ولا يقرون به فكأنهم صم بكم لا يتفكرون أيضا فيما يسمعون فكأنهم لم ينتفعوا بعقولهم أيضا وصاروا كالدواب وقال الباقر (عليه السلام) نزلت الآية في بني عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له سويبط وقيل نزلت الآية في النضر بن الحارث بن كلدة من بني عبد الدار بن قصي «ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم» معناه ولو علم الله فيهم قبولا للهدى وإقبالا على طلب الحق لأسمعهم ما يذهبون عن استماعه عن الحسن وقيل معناه لأسمعهم الجواب عن كل ما سألوا عنه عن الزجاج وقيل معناه لأسمعهم قول قصي بن كلاب فإنهم قالوا أحي لنا قصي إن كلاب ليشهد بنبوتك عن الجبائي «ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون» أي لأعرضوا وفي هذا دلالة على أن الله تعالى لا يمنع أحدا من المكلفين اللطف وإنما لا يلطف لمن يعلم أنه لا ينتفع به .

يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا استَجِيبُوا للَّهِ وَ لِلرَّسولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يحْيِيكمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يحُولُ بَينَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تحْشرُونَ(24)وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبنَّ الَّذِينَ ظلَمُوا مِنكُمْ خَاصةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شدِيدُ الْعِقَابِ(25)

قرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وزيد بن ثابت وأبو جعفر الباقر (عليه السلام) والربيع بن أنس وأبو العالية لتصبن والقراءة المشهورة «لا تصيبن» .

قال ابن جني معنى هاتين القراءتين ضدان كما ترى لأن إحداهما لتصيبن الذين ظلموا خاصة والأخرى لا تصيبنهم ويمكن أن يكون حذفت الألف من لا تصيبن تخفيفا واكتفي بالفتحة منها كما قالوا أم والله ليكونن كذا فحذفوا ألف أما وذهب أبو عثمان في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت