فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 4264

العتاب وهل كان هذا الأذن قبيحا أم لا قال الجبائي كان قبيحا ووقع صغيرا لأنه لا يقال في المباح لم فعلته وهذا غير صحيح لأنه يجوز أن يقال فيما غيره أفضل منه لم فعلته كما يقول القائل لغيره إذا رآه يعاتب أخا له عاتبته وكلمته بما يشق عليه وإن كان يجوز له معاتبته بما يشق عليه وكيف يكون إذنه لهم قبيحا وقد قال سبحانه في موضع آخر «فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم» وقيل معناه أدام الله لك العفو لم أذنت لهؤلاء في الخروج لأنهم استأذنوا فيه تملقا ولو خرجوا لأرادوا الخبال والفساد ولم يعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذلك من سريرتهم عن أبي مسلم «حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين» أي حتى تعرف من له العذر منهم في التخلف ومن لا عذر له فيكون إذنك لمن أذنت له على علم قال ابن عباس وذلك لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن يعرف المنافقين يومئذ وقيل أنه (عليه السلام) إنما خيرهم بين الظعن والإقامة متوعدا لهم ولم يأذن فاغتنم القوم ذلك وفي هذا إخبار من الله سبحانه أنه كان الأولى أن يلزمهم الخروج معه حتى إذا لم يخرجوا أظهر نفاقهم لأنه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم ألنفاق كان تأخرهم أم لغيره وكان الذين استأذنوه منافقين ومنهم جد بن قيس ومعتب بن قشير وهما من الأنصار .

لا يَستَئْذِنُك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ أَن يُجَهِدُوا بِأَمْوَلِهِمْ وَ أَنفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمُ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَستَئْذِنُك الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ وَ ارْتَابَت قُلُوبُهُمْ فَهُمْ في رَيْبِهِمْ يَترَدَّدُونَ (45)

ثم بين سبحانه حال المؤمنين والمنافقين في الاستئذان فقال «لا يستأذنك» أي لا يطلب منك الإذن في القعود عن الجهاد معك بالمعاذير الفاسدة وقيل معناه لا يستأذنك في الخروج لأنه مستغن عنه بدعائك إلى ذلك بل يتأهب له عن أبي مسلم «الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم» والمعنى في أن يجاهدوا فحذف في فأفضى الفعل «والله عليم بالمتقين» قال ابن عباس هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوه في القعود عن الجهاد وعذر للمؤمنين في قوله «لم يذهبوا حتى يستأذنوه» والمعنى أنه لم يخرجهم من صفة المتقين إلا لأنه علم أنهم ليسوا منهم «إنما يستأذنك»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت